مستند الشّيعة

مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ١٥

أخذ مقدّمات دروسه من النحو والصرف وغيرهما في بلده ، ثمَّ درس المنطق والرياضيات والفلك على أساتذة الفنّ حتى برع فيها وبلغ درجة عالية غبطة عليها زملاؤه.

ثمَّ قرأ الفقه والأصول والحكمة والكلام والفلسفة عند والده المولى مهدي النراقي كثيرا.

وقد امتاز من أوائل عمره الشريف بحدة الذهن النقّاد والذكاء الوقّاد ، وهذا ما أعانه في تسلّمه مراحل الفضل والعلم بالسرعة المذهلة.

ألقى دروسه في « المعالم » و « المطوّل » ، مرات عديدة ، وكان يجمع بغيرته الكاملة مستعدي الطلاّب ، وفي ضمن التدريس لهم يلتقط من ملتقطاتهم ما رام ، ويأخذ من أفواههم ما لم يقصدوا فيه الإفهام إلى أن بلغ من العلم ما أراد وفاق كل أستاذ ماهر.

رحل إلى العراق سنة ١٢٠٥ ه‌ ، لغرض الزيارة ومواصلة الدراسة والتلمّذ على فقهاء الطائفة وزعماء الأمّة ، فحضر في النجف مجلس درس السيد محمّد مهدي بحر العلوم والشيخ جعفر كاشف الغطاء ، والفتوني كما قيل ، وكان حضوره حضور المجدّ المثابر ، حتى ارتوى من نمير منهلهم العذب بقدر ما أراد.

ثمَّ قصد كربلاء لغرض الاستفادة ، والاستزادة من نور العلم أكثر فأكثر ، فحضر دروس السيّد على الطباطبائي صاحب الرياض والسيّد ميرزا محمّد مهدي الشهرستاني ، وحكى في « نجوم السماء » عن « الروضة البهية » قوله : سمعت أنّ ملاّ أحمد كان يحضر درس أستاذ الكلّ الوحيد البهبهاني برفقة والده.

عاد إلى كاشان : فانتهت إليه الرئاسة بعد وفاة والده سنة ١٢٠٩ ه‌ ـ ، وحصلت له المرجعية ، وكثر إقبال الناس عليه وصار من أجلّة العلماء‌