رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٢ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة
او باردا و ان يكون [١] الاسود يتبع املاح الحارّ متشابهة فيجب الحار و البارد الا ان هذا محال لانّ الفروع ينشؤا من الاصول فاذا كانت الاصول مختلفة فضرورة يكون الفروع مختلفة و متضادة فواجب اذا آن يكون القوى المتضادة عن امزجة متضادة فاما المطلوب السادس فهو ان القوة الواحدة و الكيفية الواحدة تفعل فى الضدين جميعا الّا ان احدهما بالذات و الآخر بالعرض و هذه القضية ظاهرة بالاستقراء فان الحرارة اذا استولت على البدن فى الصيف اسخنت بالذات ظاهرة و برّدت بالعرض باطنة و الدليل على ذلك قلة الهضم فى الصيف و برد مياه الآبار و البرودة اذا استولت فى الشتاء فقلب ضد ذلك و قد بان ذلك فى كتاب الآثار العلوية و فى الكتب الطبية و ما نحن مسغنون الآن [٢] اعادية.
و المطلوب السابع فهو النظر فى الغذاء و فايدته فنقول انه قد مضى لنا ان بدن الانسان لو كان كالاجسام السماوية لا يتغير و لا يستحيل كان فى غناء عن غذاء و عن صناعة يقوم له بمصالحه فلما كانت الحرارة تحلل من بدنه ما يحتاج الى اخلافه دعت الضرورة الى الغذاء فهو يعمّ البدن و ساير اجزائه حتى تكون اغتذاء الجزؤ اليسير على مثل نسبة الجزؤ الكبير و اذ قد وطّأنا هذه الاصول فلنعد الى بيان مطلوبنا و هو ان الجاذبة و الماسكة و الهاضمة و الدافعة قوة واحدة و افعالها اربعة ثلثه منها على القصد الاول و بالذات اعنى الجذب و الامساك و الهضم و واحد على القصد الثانى و نحن نبين ذلك بعده بيانات ذاتية و خاصية و عرضية الاول منها يجرى على هذه الصفة من المقرّبة و ان بدن الحيوان يغتذى باسره و لا يختص الاغتذاء الجزء منه دون جزؤ لكن الجزؤ الصغير منه يجرى امره فى الغذاء مثل الجزؤ
[١] اللون الاسود.
[٢] (عن).