رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٥٩ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة
القريب منه و الموضع الذى يجاوزه و فعل [١] القوة الماسكة ان يمسك الغذاء به [٢] كل واحد من الاعضاء و فعل المغيرة ان يغيره ففعل الدافعة ان يدفع فضلاته فهذا مقنع فى المطلوب الاول. فاما المطلوب الثانى فهو النظر فى فايدة وجود هذه القوى و افعالها فنقول ان الفايدة كانت فيها لاجل حاجة الحيوان الى الغذاء و هذا لا خلاف ما يتحلل و لو امكن ان رد [٣] على بدن الحيوان مثل الذى يحلل منه لما كنا محتاجين الى هذه القوى كلّها بل ان بعضها و هى التى تجتذب المشاكل الى مشاكله فلما كان صعبا متعسرا دعتنا الضرورة الى تناول اقرب الاشياء شبها بالمتحلل و مثل هذا يحتاج الى أن ينقلب حتى يصير مثل المغتذى و يدعوا الضرورة الى تناول اقرب الاشياء بسببه الى قوة تجتذب [٤] و تمسكه و تغيره و تدفع فضله فهذا هو فايدة وجود هذه القوى و افعالها و هو كافية [٥] المطلوب الثانى. فاما المطلوب الثالث فهو النظر فى المزاج فنقول ان الناس اختلفوا به [٦] معنى المزاج فقالوا ان معنى المزاج هو انقسام جسمين و اكثر من جسمين التى اجسام صغار هيولاها واحد و صورها متضادة يفعل بعضها فى بعض و ينفعل بعضها من بعض و نقصان عند صورة متوسطة و انقسامها ليسهل فعلها و انفعالها و كون هيولاها واحدة و صورها متضادة ليتمّ بينها الفعل و الانفعال لآن الاجسام اذا كانت مختلفة فى صورها و هيولاها لم يفعل البعض منها فى البعض لان فعل الصور انما يتم اذا كان الموضوع واحدا فاذا لم يكن الهيولى واحدة و لا الصور متضادة لم يفعل البعض [٧] البعض و الوقوف عند صورة متوسطة به يتم المزاج فان الصور اذا غلبت بعضها عن [٨] بعض فازال الضد ضده عن موضعه كان ذلك كونا لا مزاجا و اجعل مثالك نارا و مائا
[١] و فعل.
[٢] فى.
[٣] ان يرد.
[٤] يجتذبه.
[٥] كاف فى.
[٦] فى.
[٧] فى.
[٨] على.