عقائد السنة وعقائد الشيعة - الورداني، صالح - الصفحة ٩١
الفترة التي عاصر فيها هذا الصحابي رسول الله ومدى تفرغه لمجالسته بالإضافة إلى قوة حفظه..
وعلى هذا الأساس اعتبر أبو هريرة وعائشة من ا لمكثرين في الرواية عن الرسول لملاصقتهم به وتفرغهم له.
يروي أبو هريرة عن نفسه: وإن إخواني من المهاجرين كان يشغلهم الصفق (البيع) بالأسواق. وإن إخواني من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم . وكنت امرءا مسكينا ألزم رسول الله صلى الله عليه وآله على ملء بطني. فأحضر حين يغيبون.
وأوعى حين ينسون.. [١].
ويروي أيضا: وكنت أكثر مجالسة لرسول الله صلى عليه وآله أحضر إذا غابوا وأحفظ إذا نسوا.. [٢].
أما عائشة فلأنها كانت زوجة النبي وأحب نسائه إليه كما يروون.. [٣].
ومن المعروف أن السنة دونت في فترة متأخرة، والسبب في ذلك يعود إلى أن الرسول نهى عن كتابة شئ غير القرآن.. [٤].
إلا أن أهل السنة يروون ما يفيد الإذن بالكتابة من الرسول، وذلك في رواية عبد الله بن عمرو بن العاص قوله: كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وآله أريد حفظه فنهتني قريش. وقالوا: أتكتب كل شئ تسمعه ورسول الله بشر يتكلم في الغضب والرضا..؟
فأمسكت عن الكتابة، فذكرت لرسول الله، فأومأ بإصبعه إلى فيه. فقال:
" اكتب فوالذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق " [٥].
[١]البخاري: ج ٣: ١٣٥ بهامش فتح الباري..
[٢]مسند أحمد: ج ١٤ / ١٢٢.
[٣]أنظر كتب علوم الحديث وكتب السنن وتلقيح فهوم الأثر..
[٤]يروي مسلم وأحمد أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: لا تكتبوا عني. ومن كتب عني غير القرآن فليمحه. وحدثوا عني ولا حرج.. وقد دونت السنة في عهد عمر بن عبد العزيز حين أمر الزهري بجمع الأحاديث..
[٥]رواه أبو داوود: ج ٤ / ٦٠.. وفي معالم السنن: يشبه أن يكون النهي متقدما وآخر
=>