الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى

الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣

جعل له مواصفات ، وجعل إحراز هذه المواصفات بيد الأُمّة ، فعبّر عليه‌السلام : « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » [١] ، فـ « ارجعوا » أمر منه للأُمّة بأن تقوم بهذا الدور ، وهذه مشاركة.

ومن ثمّ اشترط جملة من الفقهاء في مشروعيّة الولاية النيابيّة للفقيه أن تكون الأُمّة قد تابعتة وقلّدته المرجعيّة وقلّدته الحاكميّة ، ويعبّر عنه ببسط اليد ، وإلاّ فلا تكون حينئذ ولايته النيابيّة مشروعة ، كأنّما يستفاد من تولية المعصوم أنّه قد اشترط هو عجّل اللّه فرجه الشريف تقليد الأُمّة له ، وهذا ليس معناه تولية الأُمّة للفقيه ، التولية هي من المعصوم ، لكن هي نوع من الانتخاب ، بمعنى استكشاف المواصفات ، لا الانتخاب بمعنى التولية أو النيابة كما هو في الطرح الغربي ، سواء على صعيد المرجعيّة ، أو على صعيد القاضي ، أو على صعيد الحاكم السياسي ، وهلم جرا.

إذاً للأُمّة بأن تنتخب ، بمعنى تستكشف وتحرز ، لا أنّها تنتخب بمعنى تولّي وتنيب ، وهذا الدور قد كان في عهد الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وفي عهد الأئمة عليهم‌السلام ، حتى في عهد الصادق ، حيث قال عليه‌السلام : « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا


[١] وسائل الشيعة ٢٧ : ١٤٠ ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ، باب وجوب الرجوع في القضاء والفتوى الى رواة الحديث من الشيعة ، الحديث ٩.