الديمقراطيّة على ضوء نظريّة الإمامة والشورى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢
هم قالبهم تمام الذوبان في المشاريع الدينيّة ، وفي إنجاز حقوق البشر للتكامل بشكل تامّ واف ، يصلون فيه إلى سعادتهم الدنيويّة والأُخرويّة.
فحينئذ تخصيص القرآن الكريم ذوي القربى بالمودّة أو بالخمس ، أو تخصيصهم بكلّ الأموال العامّة في سورة الأنفال وفي سورة الحشر بإدارة الفيء وهو ثروات الأرض ( ما أَفآءَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ القُرَى فَللّه وَلِلرّسُولِ وَلِذِي القُربَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ كَي لا يَكُونَ دَولَة بَيْنَ الأَغْنِيآء مِنكُم ) [١].
الحكمة في ذلك أنّ هؤلاء حيث قد تميّزوا واتصفوا بالعصمة العلميّة والعمليّة ، فهم المؤهّلون الكفوؤن لإرساء العدالة بين المسلمين ، لكي لا تكون الثروات العامّة متداولة في فئة وطبقة الأغنياء ( كَي َلا يَكُونَ دَولَة بَيْنَ الأَغْنِياء مِنكُم ) أي كي لا تحتكر الطبقة الغنيّة القويّة الثروة العامة فيما بينها ، وترسو العدالة وتتوزّع المنابع العامّة من الأموال والمنابع الطبيعيّة الأُخرى على المجتمع بشكل متكافى عادل ، إذاً لابدّ أنّ يتسلّم ذوي القربى هذا المنصب.
وهذه ملحمة قرآنيّة يتنبّأ بها القرآن الكريم ، يعني لن تستتبّ العدالة الماليّة في الأُمّة الإسلاميّة ، بل في البشريّة ، ما لم يصل هذا النسل الخاصّ المطهّر إلى سدّة الحكم ، ووصوله لا لأجل بطر هذه الذريّة والعياذ بالله ، أو نزعة هذا النسل إلى مآربه الشخصيّة ، وإنّما هي لأجل
[١] الحشر ( ٥٩ ) : ٧.