الإنتصار (بحوث في التوراة والإنجيل) - حبيب آل إبراهيم - الصفحة ٥٢

محمّدٌ(صلى الله عليه وآله) أو عيسى(عليه السلام)، وذكر قول بحيرا وملخصه انّه لا يجوز ان يكون المقصود بها عيسى، لأنّ قوله (نبي مثلك) يقضي بمماثلة النبي لموسى، أي أنّه يكون نبيّاً مشترعاً وأميراً فاتحاً، قد جمع بين يديه السلطتين سلطة الرسول المبعوث وسلطة الحاكم الآمر، واين للمسيح هذه المشابهة؟

انتهى ما أردنا نقله من البراهين الجلية، والغرض من ذكره على طوله الاستشهاد به على انّ العلم بنبوّة محمّد(صلى الله عليه وآله) لم يكن محصوراً بالإنجيل حتّى يذهب بذهابه، بل كان مدلولاً عليه(صلى الله عليه وآله) من جهات شتّى، وقد أثبتنا لك ذلك ممّا نقلناه من تاريخي المسلمين والمسيحيين، هذا على انّ هناك انجيلاً آخر طوته الأيدي[١]، واخفته عن أعين الناظرين الأهواء والأغراض، فبقي مصوناً عن أقلام المحرفين بعيداً عن تغييراتهم، حتّى أظهرته المشيئة الإلهيّة في هذه العصور المتأخّرة حجّة على الجاهلين، وانّ فيه من التصريحات عن محمّد(صلى الله عليه وآله) ما يرشد للحق ويهدي إلى الطريق المستقيم، وهذه نبذة منهُ وجيزة فاستمع اليها:

قال برنابا في الكلمة الثانية والعشرين من الفصل السابع عن عيسى: (ولكن سيأتي بعدي بهاء كل الأنبياء والأطهار فيشرق نوراً على ظلمات


[١] هو إنجيل برنابا المترجم من اللغة الانكليزية بقلم الدكتور خليل سعادة الذي عثر عليه بعد البحث عنه في مكتبة البابا سكتس الخامس في أواخر القرن السادس عشر ثمّ ظهرت منه نسخة إيطالية سنة ١٧٠٩ ونسخة اسبانية في أوائل القرن الثامن عشر ونقلها الدكتور منكهوس إلى اللغة الانكليزية ودفع الأصل مع الترجمة إلى الدكتور هويت سنة ١٧٨٤ فتبصّر.