تفسير الطبري جامع البيان - ط هجر - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٢
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} [البقرة: ١٧٧] مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَنَعَتَهُمُ النَّعْتَ الَّذِي نَعَتَهُمْ بِهِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، يَقُولُ: فَمَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَهُمُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ فِي إِيمَانِهِمْ وَحَقَّقُوا قَوْلَهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ، لَا مَنْ وَلَّى وَجْهَهُ قِبَلَ الْمَشْرِقِ، وَالْمَغْرِبِ وَهُوَ يُخَالِفُ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ وَيَنْقُضُ عَهْدَهُ، وَمِيثَاقَهُ وَيَكْتُمُ النَّاسَ بَيَانَ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِبَيَانِهِ وَيُكَذِّبُ رُسُلَهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة: ١٧٧] فَإِنَّهُ يَعْنِي: وَأُولَئِكَ الَّذِينَ اتَّقُوا -[٩٣]- عِقَابَ اللَّهِ فَتَجَنَّبُوا عِصْيَانَهُ وَحَذَرُوا وَعْدَهُ فَلَمْ يَتَعَدُّوا حُدُودَهُ وَخَافُوهُ، فَقَامُوا بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ. وَبِمِثْلِ الَّذِي قُلْنَا فِي قَوْلِهِ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا} [البقرة: ١٧٧] كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ يَقُولُ