زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٥٧

فمات جماعة من مشاهير العلماء وغيرهم ، وأنا كنت أصبر واُسلّم الأمر واُفوّضه إلى اللّه وأتوكّل عليه ، حتى مات في أقلّ زمان من الليل خادم المدرسة ، فاستولى عليّ الواهمة فخرجت من «كربلاء» إلى «النجف الأشرف» وهناك بعد موجود ، لكن الناس كانوا يقولون : إنّه مرفوع ومردود . فكنت أحضر في حوزة شيخ الأوائل والأواخر «الشيخ مرتضى الأنصارى التستري» ـ قدّس سرّه الزكيّ ـ في الفقه والاُصول ، وكذا حوزة شيخ الفقهاء على الإطلاق «الشيخ راضي النجفي» رفع اللّه درجته ، وفي تلك الأيّام حصل المفارقة بيني وبين الإخوان من جهة اختلاف أوضاع الزمان ، فالتجأ أحدهم من ضيق العيش إلى مقابر قريش ، وسافر الآخر على مركب من الجهاز إلى صوب «شيراز» ، وبقي أخي «السيّد حسن» في كربلاء على حال مجاورة سيّد الشهداء[ عليه السلام ] ، فورد في تلك الأوقات من جانب «الهند» بعض الاُمراء العظماء لزيارة الأئمّة الأصفياء عليهم التسليمات والتحيّات من حضرة الكبرياء ، و هو ممّن ذاق باكورة الكمال في حدائق الفضل والإفضال . فاتّفق اجتماعنا في مجلس من المجالس ، فسألني عن بعض المسائل فأجبته من غير روية وفكر ، فأعجبه أمري وأطرق رأسه فكري ، وقد مضى من عمري في ذلك الوقت أربع وعشرون سنة ، فعزمني في بعض الليالي يستخرج من بحر فضيلتي غرر اللئالي ، وكان المجلس غاصّا بأهله عبرا ، ولم نحط بما لديه خبرا ، ولم نجد من دونه سترا ، فدخلت فيه واخترت مجلسا وجليسا وآثرت صاحبا وأنيسا ، فباحث العلماء وجادل الفضلاء حتّى حمى وطيس الجدال وجرى حديث القيل والقال ، فألقيت نفسي في ميدان السباق وأوقعت جسمي في فرسان الطباق ، فما راعني إلّا والناس ينثالون عليّ من كلّ جانب بين مجادل معاتب ومباحث مخاطب ، فطال الجدال والمراء حتّى هاج هيج الهيجاء ، فما استشعرت بما وقع وما التفتُّ إلى كلّ صانع وما صنع ، إلّا أن قيل واُشير إليّ أنّ هذا كالمجلى في هذا المضمار في مقابلة الحظى والمؤمل أو مسابقة القاشور والمنسكل . فلمّا انقضى المجلس وانتقض حبل المواصلة بين كلّ أنيس ومونس ، أشار إليّ