سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥

٣. روى عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه قال: يا رسول اللَّه أرأيت ما نعمل فيه أمر مبتدع أو فيما قد فرغ منه؟ فقال: بل فيما قد فرغ منه، ياابن الخطاب وكلّ ميسر، أمّا من كان من أهل السعادة فإنّه يعمل للسعادة، وأمّا من كان من أهل الشقاء فإنّه يعمل للشقاء.
وفي رواية قال: لمّا نزلت «فمنهم شقي و سعيد» سألت رسول اللَّه، فقلت: يا نبي اللَّه فعلى مَ نعمل، على شي‌ء قد فرغ منه، أو على شي‌ء لم يفرغ منه؟ قال: بل على شي‌ء قد فرغ منه وجرت به الأقلام يا عمر، ولكن كلّ ميسر لما خلق له. [١] وهذا الحديث يعرب عن أنّه قد تمّ القضاء على الناس في الأزل وجعلهم صنفين وكلّ ميسر لما خلق له في الأزل لا لما لم يخلق له، فأهل السعادة ميسّرون للاعمال الصالحة فقط وأهل الشقاء ميسّرون للأعمال الطالحة فقط، وأي جبر أوضح و أبين ممّا جاء في هذا الحديث.


[١]- صحيح مسلم: ٨/ ٤٥، كتاب القدر.