سلسلة المسائل العقائدية

سلسلة المسائل العقائدية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣

الجبر قيد شعرة حاول تأويل قوله: «فيسبق عليه الكتاب» في كلا الموضعين، وقال: «انّ هذا قد يقع في نادر من الناس لا أنّه غالب فيهم».
ثمّ إنّ من لطف اللَّه تعالى وسعة رحمته انقلابُ الناس من الشر إلى الخير في كثرة وأمّا انقلابهم من الخير إلى الشر ففي غاية الندور ونهاية القلة، وهو نحو قوله تعالى: «إنّ رحمتي سبقت غضبي وغلبت غضبي». [١] يلاحظ عليه أوّلًا: بانّ حمل أحد الطرفين على الغلبة والطرف الآخر على وجه الندرة قسمة ضيزى‌ فانّ ظاهر الحديث أنّ سبق الكتاب في الطرفين سيّان.
وثانياً: انّ الحديث ظاهر في غلبة القدر على عمل الإنسان ونيته فربما يجعل الصالح طالحاً والطالح صالحاً، ولا صلة له بسبق رحمته على غضبه والظاهر انّ هذه الأحاديث حيكت على وفق عقائد اليهود الذين ذهبوا إلى انّ يده سبحانه مغلولة فبعد ما قضى، لا يتمكن من تغييره، غُلَّت‌


[١]- شرح صحيح مسلم للنووي: ١٦/ ٤٣٥.