الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٨
المفهوم و الماصدق عن رأى أرسطو، و ليس فيها جدوى، و لم تخل من أخطاء[١].
يقسم ابن سينا القياس إلى اقترانى لا يصرح فيه بأحد طرفى النقيض الذي فيه النتيجة، و استثنائى يصرح فيه بذلك. و الاقترانيات حمليات خالصة، أو شرطيات خالصة، أو مكونة منهما. و الشرطيات متصلة تارة، و منفصلة أخرى، أو مكونة منهما[٢]. و لا تخرج الأقيسة ذوات الجهة عن هذه، و كل ما ترمى إليه أن توضح جانب الوجود و الواقع من ضرورة أو إمكان أو امتناع. و لهذا التقسيم أساس عند أرسطو الذي عرض للأقيسة الحملية، و وقف طويلا عند ذوات الجهة، و لعله استعمل صيغة الشرط فى أمثلته دون أن يفصل القول فى الشرطيات.
و قد تدارك هذا ثاوفرسطس و الرواقيون الذين أسهبوا فى شرح الأقيسة الشرطية و الاستثنائية. و لم يتردد ابن سينا فى أن يأخذ عنهم، و لكن فى شىء من التعديل، فهو يؤثر الشرطيات لأنها أقرب إلى الاستعمال و أشد علوقا بالطبع[٣]. و ينتقص القياس الاستثنائى الذي يعدّ جانبا هاما فى المنطق الرواقى، و يقرّبه من المنطق الحديث. و هنا مرة أخرى لا يدرك فيلسوفنا الفوارق المدرسية، و لا يعنى بالتسلسل التاريخي. و يشير فقط إلى أنه وقع فى يده «كتاب فى الشرطيات»، يعزى إلى الإسكندر الأفروديسى، أو «فاضل المتأخرين»، و يلاحظ أنه غير واضح و مملوء بالأخطاء، و يرجّح أنه منحول[٤].
[١]Madkour ,L ' organon .p .٢٠١ -٢٠٢ .
[٢] ابن سينا، كتاب الإشارات ص ٦٦.
[٣] المصدر السابق.
[٤] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٣٥٦.