الشفاء المنطق (القياس) - ابن سينا - الصفحة ٥
القياس يقوم أساسا على علاقة الحمل و التداخل، فى حين أن البرهنة الرياضية تقوم على علاقات أخرى كالمساواة و اللامساواة، و التلازم و التعارض.
و الحد الأوسط أهم أجزاء القياس، و لا سبيل إلى تكوينه بدونه. و بموضعه من المقدمات تحدد الأشكال المختلفة، و لعله سمى حدا أوسط بسبب هذا الموضع.
على أنه وسط أيضا بحكم وظيفته، فهو الذي يربط المقدمتين، و يسمح بالانتقال من حكم إلى آخر. و ما القياس إلا حكم مصحوب بعلته، و الإنتاج فيه سير من معلول إلى علة[١]. و سمى «علم التحليل»، لأن فيه مطلوبا أو نقطة بدء تحلل و يبحث عن مبادئها، و ما ينتج الشىء علة له من حيث هو نتيجة[٢].
و بالحد الأوسط يتميز القياس من القسمة، لأن هذه و إن اشتملت على خطوات متلاحقة لا تعنى بربطها بعضها ببعض، و لا بالبحث عن العلاقة بين حكم و آخر، و من الخطأ أن يقال إنها قياس أو سبيل إلى اكتساب القياس[٣]. مثلا الكائنات حية و غير حية، و الإنسان كائن حي. و الحيوان مائت و غير مائت، و الإنسان مائت.
و هكذا نستطيع أن نستخلص صفات الإنسان من أمثال هذه التقسيمات، و لكنا لم نبرهن على واحد منها، بل افترضنا دخول الإنسان فى القسم الذي يلائمه[٤].
و قد سبق لأرسطو أن سمى القسمة قياسا عاجزا[٥]، و يرى ابن سينا أنها يسيرة الجدوى فى عمدة القياس و الإنتاج، و كل ما تفيده أنها تنبه إلى ترتيب الفصول،
[١] ابن سينا، كتاب القياس، ص ٨.
[٢] المصدر السابق.
[٣] المصدر السابق، ص ٤٥٥.
[٤] المصدر السابق، ص ٤٥٥- ٤٥٧.
[٥]Aristote ,prem .anal .L ٤٦ a .