فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٩
مطلقا أو على وجه خاصّ في موضوع حكمه الشرعي فكان هذا الكلام نشأ عن الغفلة عن تشخيص الموضوع الذي يمكن أخذ العلم بعنوانه الخاص قيدا فيه و عدم الالتفات إلى أن محط النظر في هذا الباب إنّما هو هدم هذا المبنى فجعل مدعيهم من وجوه الردّ على الدّليل و لم يصل إلى عين عبارته فيحتمل وقوع خلل في نقل مرامه و يكون غرضه إرجاع نزاع الأخباريين إلى ادعاء كون العلم الخاص في موضوع الحكم المنجّز الذي يجب امتثاله أي الحكم العقلي لا في موضوع وجوب الامتثال الذي هو حكم عقلي فيكون محط نظره ما قرره صاحب الفصول في تحرير محلّ النزاع حيث إنه بعد أن ذكر اختلاف القائل بالتحسين و التقبيح في الملازمة بين حكمي العقل و الشرع في مقامين قال المقام الثاني أن عقولنا إذا أدركت الحكم الشرعي و جزمت به فهل يجوز لنا اتباعها و يثبت بذلك الحكم في حقنا أوّلا و هذا النزاع إنما يتصور إذا لم يقطع العقل بالحكم الفعلي بل قطع بالحكم في الجملة بأن احتمل عنده اشتراط فعليته باستفادته من طريق النقل و أمّا لو قطع بالتكليف الفعلي بأن أدركه مطلقا غير متوقف على دلالة سمع عليه فالشّك في ثبوته غير معقول إلى أن قال و لا يذهب عليك أن النزاع على التحرير الأخير أي التحرير المزبور يعمّ جميع ما يستقل بإدراكه العقل مما يبتني على قاعدة التّحسين و التقبيح و ممّا لا يبتني عليها انتهى و فيه أنه كيف يعقل أن يدرك للظلم أو الكفر أو تحصيل الأخلاق الذميمة التي هي محرّمات عقلية و كذا حرمة الضدّ أو وجوب مقدمة الواجب أو بطلان العبادة المنهيّ عنها و نظائرها أحكاما شرعية مجملة مردّدة بين مطلقها و مشروطها حتى يتنازع في تنجز التّكليف بها و عدمه و على فرض تعقله فلا ترى وجها لوجوب اتباعه ما لم يحرز فعليته على المكلّف و ما يقال من كفاية هذا المقدار من الإدراك العقلي في إثبات الفعلية بقاعدة المقتضي ففيه أنه لو سلّم هذه القاعدة فهو فيما لو أحرز المقتضي و شك في المانع لا فيما لو شكّ في كون تأثيره مشروطا بشرط كما هو واضح هذا مع أنّ النزاع على هذا التقدير ليس في وجوب متابعة القطع إذ المفروض أن القطع لم يتعلق بحكم شرعي محقق بل النزاع في أن إحراز بعض الجهات المقتضية للحكم يكفي في الحكم بثبوته أم لا فالحق حينئذ مع المنكرين بلا شبهة هذا مع أنك ستسمع في عبارة المصنف عن صاحب الفصول إمكان ردع المولى عبده عن العمل بقطعه فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يكون نزاع الأخباري في عدم جواز اتباع قطعه العقلي المتعلّق بالحكم الفعلي حتى يتكلف في صرف النزاع إلى إرادة الحكم الشأني بالمعنى المتقدم مع أن كلماتهم ناطقة بذلك و عمدة مستندهم في ذلك ظواهر الأخبار الناهية عن اتباع العقول في الأحكام الشرعية فليتأمل قوله لكن ظاهر من ذكر إلخ أقول منشأ الظهور شهادة السياق باتحاد مورد الحكمين و إرادة شيء واحد من لفظ عدم الاعتناء في كلا الموردين و من المعلوم أن الموارد التي يحكم بعدم اعتبار شك كثير الشك فيها كالوضوء و الصّلاة مثلا إنما يراد بعدم الاعتناء بالشكّ عدم ترتيب آثار الشك و تنزيل نفسه منزلة المتيقن بوجود المتعلّق في ترتيب أحكام المتعلّق إذا كان وجوده نافعا في صحة العبادة أو بعدمه إذا كان الوجود مخلاّ بها كما لو شكّ في زيادة ركن في الصّلاة فإنه يبني على عدمها بمعنى أنّه يترتّب على فعله آثار صحّته الواقعيّة و عدم زيادة الركن و لا معنى لعدم اعتبار القطع في هذه الموارد ضرورة أنه لا يعقل أن يكلف القاطع بأنّه لم يركع بالبناء على أنّه ركع أو القاطع بأنه زاد في صلاته أو في الركوع بالبناء على عدمه إلا أن يراد به بعض التوجيهات التي سيشير إليها المصنف قدّس سرّه و الظّاهر أنّ مراده عدم الاعتناء بقطعه الحاصل من أسباب غير متعارفة لا مطلقا و إلا ففساده في غاية الوضوح قوله و فساده يظهر ممّا سبق إلخ أقول حاصل ما ظهر ممّا سبق امتناع منع المولى عن العمل بعلمه بعد فرض إناطة أحكامه بالواقع من حيث هو و علم العبد بذلك كما هو المفروض حيث إن علمه على هذا التقدير بمنزلة المرآة آلة لملاحظة حال المتعلّق و ليس واسطة في إثبات حكمه أو رفعه فمتى رأى بعلمه أن المتعلق حكمه كذا لا يعقل أن يأمره المولى بعدم العمل بعلمه بعد اعترافه بإطلاق الحكم و كونه محمولا على الواقع من حيث هو فإن العبد يرى المناقضة بين أمره بذلك و إطلاق حكمه الواقعي نعم له أن يأخذ السّبب الخاص في موضوع حكمه بحيث لا يكون للواقع من حيث هو حكم فحينئذ يصحّ منعه عن العمل بعلمه بمعنى إظهاره له أنه لا حكم له في غير المعلومات بعلمه الخاص و أن أوامره الواقعية التي أدركها العبد بعقله لا من هذا السّبب الخاص أوامر صوريّة لا حقيقة لها كما أنّه يعقل أن يظهر للعبد هذا المعنى مع كون أحكامه في الواقع محمولة على ذوات موضوعاتها من حيث هي إذا علم بخطإ علوم العبد غالبا و كونه جهلا مركبّا في كثير من الموارد فيجوز حينئذ أن يظهر خلاف الواقع للعبد بأن يقول له إن أوامره مقيّدة بهذا القيد فلا تعمل في غير موارد القيد كما هو واضح قوله و المتكفّل للتكلّم في المرتبة الثانية إلخ أقول و وجهه أن المقصود بالبحث في المقام إنّما هو في أن العلم الإجمالي هل هو كالعلم التفصيلي موجب لتنجز التكليف بالواقع المجمل أم لا و أمّا أن هذا أي تنجز التكليف بالواقع على سبيل الإجمال هل يقتضي الإتيان بجميع محتملات الواجب و الاجتناب عن جميع محتملات الحرام من باب المقدمة العلميّة و دفع الضرّر المحتمل أم لا يقتضي إلاّ حرمة المخالفة القطعية فهو أجنبي عما نحن فيه و إن كان له نوع تعلق بكيفية اعتبار العلم و لذا جعل المصنف قدّس سرّه حرمة المخالفة القطعية و وجوب الموافقة القطعية مرتبتين لاعتبار العلم بلحاظ أن الكلام في وجوب الموافقة القطعية و عدمه قد ينشأ من أن اعتباره هل هو على وجه لا يصلح أن يكون الجهل التفصيلي عذرا في مخالفة ما علم بالإجمال أصلا أو أنّه ليس بهذه المثابة بل هو عذر في الجملة و لكن المقصود بالبحث في المقام التكلّم في أصل اعتباره إجمالا لا في كيفيته و مقدار ما يقتضيه من التأثير قوله و أمّا فيما لا يحتاج سقوط التّكليف فيه إلى قصد