فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٥

و المكاتبات بحيث يكون في عرض العلم إلاّ أنّ من البديهيّات الّتي لا يكاد يرتاب فيه أحد أنّ خبر الثّقة ليس في عرض سائر الظّنون الاجتهاديّة الّتي لا تنتهي إلى أصل معتمد كالقياس و الاستحسان و الظّن الحاصل من الرّؤيا أ ترى أنّ العقلاء يرخّصون العبد المأمور من قبل مولاه بتكاليف كثيرة لا بدّ له من امتثالها و لم يتمكّن من معرفتها تفصيلا و لا من الاحتياط في امتثالها في ترك الاعتناء بقول الثّقات الوسائط بينه و بين المولى و الرّجوع إلى ظنونه الاجتهاديّة أ و ترى أنّ العقلاء يعدّونه معذورا لو لم يعمل بخبر الثّقة معتذرا بأنّي رأيت رؤيا ظننت بصدق مظنونها فطرحت لأجله الخبر حاشاهم عن ذلك بل الإنصاف أنّ خبر الفاسق الغير المتحرّز عن الكذب أيضا ليس لديهم في عرض سائر الظنّون الاجتهاديّة بل يرونه حجّة معتبرة على تقدير تعذّر تحصيل العلم أو الرّجوع إلى من هو أوثق منه بخلاف الظنّ الحاصل من النّوم و القياس و أشباهه و لعلّ هذا هو الّذي ألجأ بعض الأعلام في الالتزام بأنّ نتيجة دليل الانسداد حجيّة الظّن في الطّريق دون الواقع حيث إنّه رأى أنّ الالتزام بجواز طرح ما بأيدينا من الأخبار و الرّجوع إلى سائر الظّنون الاجتهاديّة مصادم للضّرورة و لم يقم لديه على اعتبارها دليل بالخصوص فظنّ أنّ منشأه أنّ دليل الانسداد لا يثبت إلاّ حجيّة الظنّ في الطّريق و تكلّف في توجيهه و غفل عن أنّ منشأه عدم كون الخبر لدى العقلاء كسائر الظّنون المبنيّة على الحدس و التّخمين و إلاّ فلا يظنّ به الالتزام بحجيّة ظنّ حصل له الظنّ باعتباره من النّوم و لو ظنّ باعتبار هذا الظنّ أيضا من ظنّ حاصل من نوم آخر أو شي‌ء آخر مثل النّوم و هكذا و لو بعشرين درجة بل الّذي أجده من نفسي أنّي لا أرى العمل بالظّن المطلق أصلا إلاّ إذا فرض عدم التمكّن من الوصول إلى الآثار المرويّة عن الأئمّة عليهم السّلام و لو في ضمن فتاوى الأعلام بمعنى أنّه لو تمكّن من الوصول إلى رسالة عمليّة من علمائنا الماضين المقتبسين فتاويهم من الأخبار المأثورة لا يجوز التخطّي عنها و الرّجوع إلى الظّن المطلق و اللّه العالم قوله و مرجع الإجماع قطعيّا أو ظنيّا إلخ أقول حاصل مرامه أنّ الرّجوع إلى الأصول في المشكوكات فرع صيرورة المشكوكات مجاري لها فلا يرجع إلى الأصول النّافية للتّكليف إلاّ على تقدير الشّك فيه و أمّا مع العلم بتحقّقه و الشّك في تعيين المكلّف به فلم يقل أحد بالرّجوع إلى الأصول النّافية للتّكليف عدى ما ستسمعه في محلّه من بعض متأخّر المتأخّرين فضلا عن أن يكون إجماعيّا فالإجماع على الرّجوع إلى الأصول موقوف على الإجماع على كونها مجاري لها و هو ينحلّ إلى الإجماع على الحجّة الكافية الموجبة لارتفاع أثر العلم الإجمالي و صيرورة المشكوكات بمنزلة الشّكوك الابتدائيّة و مرجعه إلى دعوى الإجماع على حجيّة الظنّ بعد الانسداد إذ لا شي‌ء غيره ممّا يتوهّم الإجماع على حجيّته و الحاصل أنّ الإجماع الّذي يمكن ادّعاؤه في المقام و اعترف بكونه مظنونا عند تلقين خصمه هو الإجماع على قيام الظنّ مقام العلم و اقتصار الشارع على الإطاعة الظّنية و إلاّ فلا إجماع على الرّجوع في المشكوكات الّتي هي من أطراف العلم الإجمالي المنجّز للتّكليف إلى البراءة بل الإجماع على عدمه و قد عرفت أنّ الإجماع على حجيّة الظنّ ما لم ينته إلى حدّ العلم لا يجدي و الأولى أن يجاب عن الإيراد بما يستفاد من النّسخ الأصلية من أنّ عدم الفرق بين الظنّ المتعلّق بالواقع و الطّريق إنّما هو على تقدير حجيّة الظنّ بدليل الانسداد و هي في المقام أوّل الكلام إن قلت إذا انعقد الإجماع و استقلّ العقل بعدم وجوب الاحتياط في موهومات التّكليف أعني ما يظنّ عدمه فمقتضاه عدم وجوب الاحتياط في المشكوكات بعد أن ظنّ بأنّ المرجع فيها إلى البراءة حيث يظنّ بعدم كونها مكلّفا بها في مرحلة الظّاهر و لا فرق بنظر العقل بين أن يكون تكليفه الواقعي موهوما أو الظّاهري قلت أمّا الإجماع فالقدر المتيقّن منه ما إذا كان احتمال التّكليف في الواقع موهوما و أمّا إذا كان في قوّة احتمال عدمه فلا قطع بالإجماع و لكنّه باعتراف المصنف قدّس سرّه مظنون و مرجعه إلى الإجماع على حجيّة الظنّ و هو لا يجدي ما لم يكن قطعيّا و أمّا العقل فهو مستقلّ بوجوب الاحتياط في المشكوكات بعد فرض عدم استلزامه الحرج و الظّن يكون المرجع فيها إلى البراءة مرجعه كما نبّه عليه المصنف قدّس سرّه إلى الظّن بأن الشّارع اقتصر في مقام الامتثال على الامتثال الظّني و هو غير مجد ما لم ينته إلى حدّ العلم و بهذا ظهر وجه اقتصار المصنف قدّس سرّه في الجواب على ما ذكره و إن كانت عبارته غير خالية عن شوب الإجمال فتدبّر قوله و يحصل ممّا ذكر إشكال آخر إلخ أقول لقائل أن يقول بعد منع طرو الإجمال على الظّواهر لا مخلص عن هذا الإشكال و لو على القول باقتضاء دليل الانسداد حجيّة الظّن لأنّه لا يقتضي إلاّ حجيّة فيما انسدّ فيه باب العلم و الظّن الخاص و المفروض خلافه فليتأمل قوله بالأصول المثبتة للتّكليف من الاحتياط و الاستصحاب مستلزم للحرج أقول فعلى هذا لا يجب الرّجوع إلى تلك الأصول و لو على القول بأنّ العلم الإجمالي بالخلاف لا يمنع عن الرّجوع إلى الأصول المثبتة للتّكليف حيث لا يترتّب على إعمالها في مجاريها إلاّ مخالفة التزامية و هي غير قادحة في حجيّتها و لكن قد يتوهّم أنّ دعوى استلزام العمل بتلك الأصول الحرج مجازفة كيف و هو ممّا لا بدّ منه على كلّ تقدير إذ لا يقول أحد بجواز مخالفة الاحتياط عند الشّك في المكلّف به أو في الاستصحابات المثبتة للتّكاليف و لكن يندفع هذا التّوهّم بعد الالتفات إلى أنّه على تقدير الانسداد و عدم حجيّة الظنّ الحاصل من الأخبار أو غيرها من الأمارات يصير أغلب الموارد مجاري قاعدة الاحتياط و لو مع الغض عن العلم الإجمالي الكليّ المقتضي لوجوب الاحتياط في الجميع لأنّ لنا علوما جزئيّة في مثل الصّلاة و الصّوم و المعاملات و سائر العبادات إنّ فيها شرائط و أجزاء غير معلومة و مقتضاها الاحتياط في خصوص أطرافها بل يكفي في لزوم الحرج رعاية الاحتياط في خصوص الأجزاء و شرائط العبادات كما هي بعض مجاريه عند بعض و لو على تقدير عدم كونها من أطراف العلم الإجمالي و ما