فوائد الرضوية

فوائد الرضوية - الهمداني، آقا رضا - الصفحة ٢٢

الحكم بوجوب التبيّن كالخبر العلمي كما سيتّضح لك وجهه فينحصر الإشكال في خبر العادل الّذي لا يفيد الاطمئنان فإنّ مقتضى عموم التّعليل وجوب التّبيّن فيه و مقتضى المفهوم عدمه و كون خبر العادل مفيدا للاطمئنان غالبا يصلح نكتة لتخصيص الفاسق بالذّكر لا لدفع الإشكال بعد تسليم أصل المفهوم كما لا يخفى قوله و بالجهالة الشك أقول تفسير الجهالة بذلك بعيد بل الظّاهر أنّ المراد بها إمّا عدم العلم أو أنّ المراد منها العمل الصّادر من غير رويّة و تفكّر الذي لا ينبغي صدوره من العاقل و هذا المعنى هو الّذي أراد من فسّرها بالسّفاهة و لعلّ هذا هو المتبادر إلى الذّهن من الآية و أمّا الإيراد عليه بما ذكره المصنّف قدّس سرّه فيدفعه ما سيذكره فيما بعد و إن فسّرت بعدم العلم لا يبعد دعوى عدم شموله عند العرف لما يفيد الاطمئنان لأنّ قوّة الاحتمال الموجب لسكون النّفس منشأ لعدم اعتنائهم بالاحتمال المخالف فينصرف عنه الإطلاق و هذا هو السّر في إطلاق العلم عليه عرفا فليتأمل قوله و منه يظهر الجواب إلخ أقول كما يظهر منه الجواب عمّا ربّما يقال كذلك يظهر منه الجواب عمّا أورده على من فسّر الجهالة بالسّفاهة كما لا يخفى قوله و فيه أنّ المراد بالبناء إلخ أقول لأنّ هذا هو الّذي يصلح أن يجب فيه التّبين لا ما علم صدقه أو كذبه لأنّ إيجاب التّبين فيه طلب لتحصيل الحاصل فلا يجوز و من المعلوم أنّ اختصاص الصّلاحيّة ببعض مصاديق العام قرينة على إرادة هذا البعض قوله و دعوى أنّه لا يعمّ نفسه أقول لأنّه دالّ فلا يعقل أن يكون من أفراد المدلول و إن شئت قلت قول القائل خبر العادل ليس بحجة إنّما يصير خبرا بعد فراغه منه فلا يعقل أن يكون هذا الخبر موضوعا للحكم المذكور فيه الذي يتوقّف خبريته عليه قوله فتأمّل أقول فكأنّه إشارة إلى أنّ الإجماع في مثل المقام أعني فيما كان ثبوت الحكم المجمع عليه لموضوعه عند بعض الأمة لاندراجه تحت عنوان لم يكن له هذا الحكم عند آخرين بل ثبوت الحكم له عندهم لأجل دخوله تحت عنوان آخر ليس كاشفا عن قول المعصوم كما يشير إليه المصنف في غير موضع قوله بل لأنّ المقصود من الكلام إلخ أقول لا يمكن أن يكون المراد من الأمر بتصديق العادل في الآية تصديق السّيد في إخباره بعدم الحجيّة لا لمجرّد ما ذكره المصنف قدّس سرّه من الاستهجان بل لعدم معقوليّة الخطاب إلى الموجودين في زمان صدور الآية و أمرهم بتصديق السّيد في إخباره مع تأخّره عنهم خصوصا على القول باختصاص الخطابات القرآنيّة بالمشافهين فليتأمل قوله و قد أجاب إلخ أقول و لعلّه رحمه الله أشار بهذا التّعبير إلى أنّ جوابه مع ما فيه من أنّ الإيراد المزبور إنّما صدر إلزاما على القائلين بدلالة الآية على وجوب تصديق العادل فلا وقع لهذا الجواب من أصله أنّه لا محصل له لأنّه إن ثبت حجيّة ما هو مظنون الاعتبار بدليل قطعيّ فيكون كظاهر الكتاب من الظّنون المعتبرة و إلاّ فلا يجوز الأخذ به سواء عارضه ظاهر الكتاب أم لا قوله و قد يشكل الأمر بأن ما يحكيه الشّيخ عن المفيد قدّس سرّه إلخ أقول محصل الإشكال أنّه إذا قال الشّيخ قال المفيد هذا المائع خمر مثلا يكون مجموع هذا الكلام مقولا للشّيخ فهو مصداق خاصّ خارجي للحكم بوجوب التّصديق فإذا عمّه هذا الحكم ثبت به مضمونه و هو صدور قول هذا خمر من المفيد فيمتنع أن يندرج ما ثبت بهذا الحكم في موضوعه فإن ما هو من لواحق هذا الحكم يمتنع أن يصير معروضا له و ملخّص دفعه أنّ المفيد هو في حدّ ذاته رجل عادل يجب تصديق خبره بحكم الآية سواء أخبر به الشّيخ أم لا و لكن لا يتنجّز التّكليف به إلاّ بعد ثبوته بأيّ طريق يكون فإذا كان الشّيخ عادلا يكون خبره طريقا لإثبات خبر المفيد الذي حكمه وجوب التّصديق فلا يتوقّف خبريّة خبر المفيد الّذي حكمه وجوب التّصديق على إخبار الشّيخ به بل على صدوره من المفيد كسائر الأخبار الصّادرة منه الثّابتة بغير هذا الطّريق كما أنّ قول الشّيخ أخبر في المفيد بهذا ليس إلا كسائر الأقوال الصّادرة منه الّتي هي مصاديق لهذا الحكم فقول الشّيخ أخبرني المفيد بكذا مصداق آخر وقع هذا الكلام حكاية عنه و لا محذور فيه إن قلت إنّ خبر المفيد الّذي يجب تصديقه بحكم الآية هي الأقوال الصّادرة منه في الواقع و كون هذا الخبر من جملتها غير معلوم و إنّما نلتزم به تعبّدا تصديقا للشّيخ فهو مصداق لخبر المفيد تعبّدا بتصديق الشّيخ بحكم الآية فيمتنع أن يعرضه حكمها ثانيا قلت لا معنى لتصديق الشّيخ و التعبّد بقوله إلاّ ترتيب أثر ذلك الشي‌ء الذي أخبر به عليه و المعاملة معه معاملة العلم بذلك الشّي‌ء و إلاّ لسرى الإشكال إلى سائر الموضوعات الخارجيّة الثابتة بأدلّة شرعيّة فيقال إنّ نجاسة البول أو حرمة الخمر مثلا ثبتت لمصاديقها الواقعيّة فلا تعمّ مصاديقها التّعبدية الثابتة بخبر العادل مثلا و هو كما ترى ثمّ لو سلّم توقّف خبريّة خبر المفيد الثّابت بقول الشّيخ على تصديق الشّيخ و قصور ما دلّ على وجوب تصديق العادل عن شمول الخبر الّذي يتوقّف حصول موضوعه على ثبوت هذا الحكم فنقول قصوره إنّما هو من حيث اللّفظ و إلا فالمناط منقّح نظير ما عرفته في دعوى السّيد الإجماع على عدم حجيّة خبر الواحد بل لا قصور في العبارة أيضا لكون ما دلّ على حجيّة خبر العادل قضيّة طبيعيّة غير ملحوظ فيها خصوصيّات المصاديق فهو نظير قول القائل إذا تكلّمت بكلام يوجع رأسي و صدري أو قال في أثناء الصّلاة الكلام مبطل للصّلاة إلى غير ذلك من القضايا الطّبيعيّة التي يتحقّق بنفسها مصداق للطّبيعيّة الّتي تضمّنت حكمها فلا ينبغي الاستشكال في شمول الآية على تقدير دلالتها على المفهوم لقول المفيد الثّابت بقول الشّيخ و لكن قد يستشكل في شمولها لقول الشّيخ في مثل الفرض نظرا إلى أنّه لا معنى للأمر بتصديق العادل إلاّ التّعبد بمضمونه أي الالتزام بالآثار الشّرعيّة المترتّبة على صدقه فلا يعقل ذلك إلاّ فيما إذا كان للمخبر به في حدّ ذاته أثر شرعيّ و ليس لقول المفيد