مقالات إسلامية

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٥

النجف الأشرف/ المدرسة المهدية الدينية

الدكتور الشيخ عباس كاشف الغطاء

١٢ شعبان ١٤٢٣ ه-

المبحث الأول: تعريف الدفاع‌

ينقسم الدفاع إلى نوعين هما:-

النوع الأول: الدفاع لدفع الاعتداء (الدفاع الاستعدادي):-

وهو الدفاع لحفظ بيضة الإسلام من تعدي الكفار المستحقون لغضب الجبار والهجوم على أراضي المسلمين وبلدانهم وقراهم، وقد استعدوا لذلك وجمعوا الجموع لأجله، لتعلو كلمة الكفر وتهبط كلمة الإسلام ويعلنوا فيها شعائر الكفر، فهو استعداد المدافعين المسلمين لاستعداد العدو الكافر لقتالنا وتأهبه لحربنا، وإعلانه العدوان السافر على بلادنا. والمراد ببيضة الإسلام هي الجماعة المطلقة ذات الشوكة وبفواتها تفوت جهة المقاومة، قال (ع): (قاتل عن بيضة الإسلام) خوفاً من استيلاء أعداء الإسلام على بلاد المسلمين لا سامح الله أو تفريق كلمتهم ووحدتهم أو غيرهما. قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) [١]). وقوله تعالى: (يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ) [٢]) زيادة الترغيب في القتال للكفار والاستعداد لصد العدوان. ووجوبه كفائي فإنه إذا حصل من يقوم بالدفاع وكان به الكفاية سقط عن المكلفين الباقين وإلا وجبَ على جميع المسلمين ممن له القدرة على حمل السلاح وله مدخلية في إذلال الكفار، وإنما كان الوجوب على سبيل الكفاية في هذا النوع من الدفاع لأن الغرض منه دفع الشر، فإذا اندفع الشر ببعض المكلفين حصل الغرض وبحصوله يسقط الفرض عن الآخرين. ويتأكد الوجوب على المكلفين كلما كانوا من المرابطين والأقربين للكفار المعتدين.

ولا ريب في وجوب الدفاع الاستعدادي مع حصول العلم أو الظن أو الخوف من هجوم العدو الكافر على البلاد الإسلامية لتن- زيل الخوف عند العقلاء بمنزلة القطع.

النوع الثاني: الدفاع لطرد الأعداء (الدفاع لإخراج الكفار):-

هو الدفاع لطرد الكفار عن بلدان المسلمين وقراهم وأراضيهم وإخراجهم منها بعد التسلط عليها، وإصلاح بيضة الإسلام بعد كسرها وثلمها، والسعي في نجاة المسلمين من أيدي الكفرة الملاعين المستكبرين المعتدين. وبتعبير آخر هو أن يجتاح العدو الكافر بلاد المسلمين بهدف الاستعمار والاستيلاء بأي نحو من أنحاء الاستيلاء سواء أكان فكرياً أم اقتصادياً أم عسكرياً أم سياسياً.

ووجوب هذا النوع من الدفاع فرض عين، فيجب على المسلمين كافة أن يتركوا عيالهم وأطفالهم وأموالهم، ويدافعوا لطرد أعداء الله عن أولياء الله، فمن كان عنده جاه بذل جاهه، أو مال بذل ماله، أو سلاح بذل سلاحه، أو حيلة أو تدبير صرفها في هذا المقام لحفظ بيضة الإسلام، وأهل الإسلام من تسلط الكفرة اللئام. ومن ابرز مظاهر أفراد هذا النوع من الدفاع لطرد الأعداء فلسطين، فقد فتكت الصهيونية بالمسلمين في فلسطين فتك الطاغية المستبد.


[١] سورة الأنفال/ ٦٠

[٢] سورة الأنفال/ ٦٥.