سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٧
العامة. قد يكون الاحتكار مكروها و قد يكون كرما ... و في بعض الحالات يجب انتزاع المادة المحتكرة من مالكها قهرا لسدّ حاجة الناس إليها ... أما الحكم بكراهية الاحتكار دون تحريمه، فذلك في حالة كونه لا يوجب الاضرار بالغير، و كون المادة الاستهلاكية موجودة في السوق، بمعنى انها مبذولة و لا يؤدي إمساكها الى ارتفاع سعرها و الاضرار بالمستهلكين ... يقول السيد هاشم هنا إن فقهاء الشيعة يجمعون انه يجب على الحاكم أن يجبر المحتكر مع الحاجة على عرض الطعام فى الاسواق. و مصدر هذا الحكم الاجماعي هو أن الإمام عليّا مرّ بالمحتكرين فأمر بحكرتهم أن تخرج الى الاسواق ... و بعض فقهاء الشيعة يرى أن على الحاكم أن يضع سعرا محددا يتفق مع مصلحة المستهلك و المستورد في مثل هذه الحالات، و لا يكفي مجرد عرض البضاعة في الاسواق، لأن ذلك وحده لا يرفع الضرر عن المستهلكين، بجواز أن يتحكم التجار في الاسواق بما يحقق لهم جشعهم و يضر بالمجموع
و في معرض الكلام على مبدأ الزواج من الكتابيات، يعرض السيد هاشم اجتهادات عدة لفقهاء الشيعة في هذا الباب، ثم يستطرد الى قضية الاجتهاد نفسها، فيرى ان الاجتهاد عند الشيعة فسح المجال لكل فرد أن يحكم بما يفهم من النصوص الاسلامية، و لا يتقيّد برأي أحد و فهمه، مهما بلغ من العظمة في العلم، و قد كان الحال على ذلك بين الصحابة و التابعين و أئمة المذاهب الاربعة (المصدر السابق).
و في كتابه «نظرية العقد في الفقه الجعفري» يعود السيد الى مسألة الاجتهاد عند الشيعة فيؤكد كلامه السابق، و يضيف إليه- أولا- تحديد مفهوم الاجتهاد بأنه بذل الجهد في سبيل تحصيل العلم و الظن بالأحكام بطريق التتبع و الدراسة و استقصاء الأدلة على نحو يصبح الانسان قادرا على استنباط الاحكام من أدلّتها .. و يضيف- ثانيا- مسألة وجوب الاجتهاد على كل مسلم يناله التكليف الشرعي، أي أن الوجود هنا وجوب عيني يتوجه الى كل فرد بعينه دون استثناء، لكن تمنع من الوجوب العيني هذا أن تنفيذه يؤدي الى العسر و الحرج للناس، و الى اختلال النظام الاجتماعي العام، لأن طلب الاجتهاد يستلزم التفرغ من