سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥
هم (أي الموالي) لا يملكون حجة تمنع الأمويين من استخدام السيف ...
يتصدى السيد هاشم هنا لهذا النحو من التفريق، بالنقد و الرد، لأنه يرى فيه خطأ، و يرى مصدر الخطأ جهلا بالنظام الذي فرضه الاسلام و أوجب على الحكام تطبيقه .. يعني بذلك «إن الاسلام لم يفرق بين لون و لون، و لا بين عنصر و عنصر، و لا بين السادة و العبيد، من حيث القانون و النظام العام، أو المادىء الاسلامية، إلا في بعض الحقوق الخاصة بين الأسياد و العبيد. أما القانون أو الاسلام الذي كان الأمويون يستهترون بهما، فمن حق كل مواطن أن يحافظ عليهما و يرعاهما، لأنهما للجميع من غير فرق بين عنصر و عنصر ...
و الحجة التي يملكها الخوارج و الشيعة في وجه الأمويين يملكها الموالي أيضا» هذا إذن موقف يتصل بالمنهج و يتواصل معه، فهو هنا يضع اساسا للدفاع عن المبادئ الثوابت للشريعة، و للدفاع- في الوقت نفسه، ضمنا- عن حقوق الانسان التي هي المرجع و المصدر لتلك المبادئ الثوابت للشريعة .. و على هذا الاساس ذاته يأخذ الكتاب شرائح من الوضع السياسي في دولة الامويين و من الظاهرات الاجتماعية، السلبية التي كان ينتجها هذا الوضع السياسي، و التي يقول السيد هاشم انه «كان لها أسوأ الأثر في نفوس الملايين من أبناء الشعب الذي كان الحكام يمتصّون دماءهم إذا نفذت اموالهم، و ما ذلك إلا لإشباع شهواتهم». ثم يقول السيد: «و إذا اضفنا الى ذلك حرمان الموالي حقوقهم المشروعة المفروضة لهم كمواطنين قد ساواهم الاسلام بغيرهم في الحقوق و الواجبات و أضفنا أيضا اضطهاد الذمّيين و معاملتهم بالعنف و القسوة، مع أن الاسلام قد ضمن لهم كرامتهم و حفظ دماءهم و أعراضهم و أموالهم، ثم اضفنا كذلك انغماسهم (أي الحكام الأمويين) بالشهوات و الملذات حتى بلغ بهم الحال أن ينصرفوا عما هو مألوف عند العرب و المسلمين من العادات و التقاليد ..».
يقول: إذا اضفنا كل ذلك، وجدنا هذه الاسباب و غيرها هي الاساس في أن «شاع الاضطراب و عمّت الفوضى و انتشرت الفتن (...) و اندلعت الثورة في انحاء البلاد شرقا و غربا ...»