سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٣

الاسلام تحليلا نقرأ خلاله مختلف الظروف و العوامل و العناصر و الجوانب التاريخية المكونة لذلك الواقع بعلاقاته الداخلية و الخارجية، و بشروط وجوده التاريخي ..

يستوقفنا السيد هاشم معروف مرة ثانية قبل أن نصل الى العالم الداخلي لكتابه «سيرة المصطفى» .. يستوقفنا «بالمقدمة» التي سبقت «التمهيد» .. و هي ليست مقدمة بالمعنى التقليدي المألوف .. إنها الى الابتهال أو المناجاة أقرب ..

إنها تنويع ايماني إسلامي، و منهجي واقعي في آن .. هنا أيضا موقف اقتحامي جديد، أو مواقف اقتحامية عدّة في مساحة تقلّ عن ثلاث صفحات .. و الافضل لنا أن ننصت إليه يناجي النبي المصطفى بهذا الصوت المضمّخ بتراب الارض ..

«ليست سيرتك يا رسول اللّه، إلا قصة إنسان قد اتّسع قلبه لآلام البشر و مشكلاتهم، فناضل و جاهد، و وقف بحزم و ثبات و قوة، في وجه القوى الغاشمة المفترسة، من أجل الإخاء بين الناس، و من أجل العدالة و الحرية، و من أجل المحبة و الرحمة و من أجل مستقبل أفضل لجميع الناس بلا استثناء: الذين يؤمنون بك بنبوّتك و رسالتك، و الذين لا يؤمنون بهما على السواء».

«إن الملايين من المسلمين لا يعرفون عن سيرتك و رسالتك التي تشدّهم الى الارض و خيراتها في آن واحد .. إنهم لا يعرفون عنها إلا ما ألصق بها من القشور و الخوارق و الاساطير .. و هم إذ يعظمونك و يصلّون عليك و يسلّمون، يفعلون ذلك من تقليد موروث بكلمات تدور على ألسنتهم في كل يوم مئات المرّات، و يحسبون أنهم عظّموك و قدّسوك إذا صلّوا و سلّموا عليك حتى و لو انحرفوا مع اطماعهم و شهواتهم عن تعاليمك و سيرتك و رسالتك التي تحدد الاسلام بالعمل لا بالقول وحده، و بالواقع لا بالشعارات الجوفاء، و بالتعاون مع الآخرين و العمل المخلص لخير الناس لا بالاستئثار و استغلال الانسان لأخيه الانسان».

«لقد اتخذوا من سيرتك قصة يتلونها يوم ميلادك و مبعثك صاغوها بكلمات و نعوت جوفاء تمتلئ بها حناجر أولئك الذين يتاجرون بميلادك و مبعثك و معراجك لأغراض لا تمّت الى الدين بصلة من الصلات، و انصرفوا عن واقعها