شعراء الغدير في القرن - العلامة الأميني - الصفحة ١٢ - * (الشاعر) *
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان: ادخلي بسلام [١]
ومؤسس شرف هذا البيت الرفيع (الحارث الهمداني) كان صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام) والمتفاني في ولائه، والفقيه الأكبر في شيعته، وأحد أعلام العالم، أثنى عليه جمع من رجال العامة [٢] ذكره السمعاني في (الخارفي) من (الأنساب) وقال: كان غاليا في التشيع. وعده ابن قتيبة في المعارف ص ٣٠٦ من الشيعة في عداد صعصعة بن صوحان وأصبغ بن نباتة وأمثالهما، وترجم له الذهبي في (ميزان الاعتدال) ج ١ ص ٢٠٢ وقال:
من كبار علماء التابعين. ونقل هو ابن حجر في تهذيب التهذيب ص ١٤٥ عن أبي بكر ابن أبي داود أنه قال: كان الحارث أفقه الناس، وأحسب الناس، وأفرض الناس، تعلم الفرائض من علي (عليه السلام). وفي (خلاصة تهذيب الكمال) ص ٥٨: إنه أحد كبار الشيعة.
وروى الكشي في رجاله ص ٥٩ بإسناده عن أبي عمير البزاز عن الشعبي قال:
سمعت الحرث الأعور وهو يقول: أتيت أمير المؤمنين عليا (عليه السلام) ذات ليلة فقال: يا أعور!
ما جاء بك؟ قال: فقلت: يا أمير المؤمنين! جاء بي والله حبك. قال: فقال: أما إني سأحدثك لتشكرها، أما إنه لا يموت عبد يحبني فيخرج نفسه حتى يراني حيث يحب، ولا يموت عبد يبغضني فخرج نفسه حتى يراني حيث يكره. قال: ثم قال لي الشعبي بعد: أما إن حبه لا ينفعك وبغضه لا يضرك [٣].
وحدث الشيخ أبو علي ابن شيخ الطايفة أبو جعفر الطوسي في أماليه ص ٤٢ بإسناده عن جميل بن صالح عن أبي خالد الكاملي [٤] عن الأصبغ بن نباتة قال: دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في نفر من الشيعة وكنت
[١] كتاب صفين لابن مزاحم ص ٣١٠، ٤٩٦ ط مصر، شرح ابن أبي الحديد ١: ٤٩٢، ج ٢: ٢٩٤.
[٢] خلا أناس منهم حناق على العترة الطاهرة، يتحرون الوقيعة في شيعتهم، فخلقوا له إفكا، و نبزوه بالسفاسف مما لا يقام له عند المنقب وزن.
[٣] قول الشعبي هذا مناقض لما جاء به النبي الأعظم في حب أمير المؤمنين (عليه السلام) وبغضه من الكثير الطيب، راجع ما مر في أجزاء كتابنا هذا وما يأتي.
[٤] كذا والصحيح: الكابلي.