رسالة في منجزات المريض - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٦٩

للزكاة أو الخمس أو الكفّارة، إلّا أنّ الفرق كون وجوب البذل في الأمثلة نفسيا، و في مثال الحجّ مقدّميّا، و هو غير مؤثّر.

و يرد على الدليل الثاني: أنّ ظاهر الرواية كون حقّ اللّٰه تعالى أهمّ من حقّ الناس، مع أنّه خلاف الإجماع، و قد صرّح بعض من اختار خروج الواجب البدني الموصى به من الأصل بتقديم الواجب المالي كالدين عليه إذا دار الأمر بينهما، و بأنّه لو لم يوص بالواجب البدني لم يخرج من مال الميّت أصلا، بخلاف الدين [١] مع أنّ ظاهر روايتي تنزيل الحجّ منزلة الدين في الخروج من الأصل [٢] أنّ الدين هو الأصل في ذلك. و حينئذ فلا بدّ من جعل التعليل في الروايتين من قبيل القضايا الخطابية، الّتي يحسن استعمالها في مقام الخطابة.

و حاصله- حيث وقع تعليلا لانتفاع الميّت بقضاء صومه و حجّه كما ينتفع بأداء دينه-: أنّه إذا كان إرضاء المخلوق بإعطاء حقّه موجبا لانتفاع الميّت في الآخرة، فإرضاء الخالق جلّ ذكره أولى بأن ينتفع به في تلك النشأة، و مثل هذا لا شكّ في وقعة في ذهن العوام [خصوصا النسوان] [٣] نظير قوله (عليه السلام): «إنّ ربّ الماء ربّ الصعيد» [٤].

و يرد على الثالث: أنّ الإطلاق مسوق لبيان حكم آخر، و هو أنّ مثل هذه الصلاة الفائتة ممّا يقضى في مقابل ما لا يقضى من الفوائت من غير إرادة


[١] لم نعثر عليه.

[٢] تقدّمتا في الصفحة: ١٦٥- ١٦٦.

[٣] لم يرد في «ع» و «ص».

[٤] الوسائل ٢: ٩٩٥، الباب ٢٣ من أبواب التيمم، الحديث ٦.