رسالة في منجزات المريض - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٧ - بيان أدلة المسألة
للرجل أن يجعله بحيث يصير بعد خروجه عن ملكه مصروفا فيما يريده من تملّك أحد له أو الصرف في جهته.
و كأنّ المستدلّين بهذه الأخبار جعلوا الحجر على المريض مفروغا عنه عند السائلين عن [١] الإمام (عليه السلام)، و إنّما سألوا عن المقدار المحجور فيه.
و لا يخفى ما فيه، بل الذي يظهر للمتأمّل أنّ المفروغ عنه عندهم و عند كلّ أحد- مع قطع النظر عن مشروعية الوصية-: تسلّط الورثة على جميع المال، و أنّه لا يرتفع ذلك بتوصية الميّت بأن يصرف شيء من ماله بعد خروجه عن ملكه إلى ما يريد، لكن لمّا شاع حكم الشارع بنفاذ الوصيّة في الجملة، سألوا عن المقدار الذي ينفذ فيه الوصيّة، فأجاب الإمام (عليه السلام) بالثلث، و ليس هذا حجرا على الإنسان، و لذا يشترك فيه الصحيح و المريض، فعدّهم المريض من المحجور عليه بالنسبة إلى الوصيّة بأزيد من الثلث ليس على ما ينبغي.
و بالجملة، فالمتأمّل في هذه الأخبار يظهر له أنّ السؤال عمّا يمكن أن يكون بعد الموت للإنسان بأن يوصي في حياته لأن يصرف بعد مماته، لا عمّا يستقلّ الإنسان قبل الموت بالتصرّف [فيه] [٢] مضافا إلى أنّ حمل الموت في هذه الأخبار على مرض الموت خلاف الظاهر، بل ليس من مجاز المشارفة كما يتخيّل.
مضافا إلى أنّ في ذيل رواية ابن سنان [٣] و طرفي رواية
[١] كذا في النسخ، و لعل الأصح: من.
[٢] لم يرد في «ق».
[٣] تقدّمت هذه الرواية في الصفحة: ١٥٢- ١٥٣.