رسالة في منجزات المريض - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٥٦ - بيان أدلة المسألة
فرض اختصاصها بالبيع مع ما ذكر في محلّه من الحيل الشرعية لتحليل ما يراد أخذه من الربا، و بالجملة، فنعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال كما ورد في أخبار الربا، جوابا عن اعتراض العامّة على الإمام (عليه السلام) [١]، الراجع إلى ما ذكر هنا من لزوم اختلال حكمة تحريم الربا.
و أمّا ما دلّ من الأخبار على أنّ الإنسان لا يستقلّ بالتصرّف في أزيد من ثلثه في آخر عمره [٢] فالظاهر منها الوصيّة.
أمّا النبوي [٣]؛ فلأنّ ظاهر التصدّق بالثلث على الإنسان في آخر عمره أن يعطى شيئا لا يستحقّه، و ليس ذلك إلّا في الوصيّة، إذ فيها ينتقل المال إلى الموصى له في زمان لا يملكه الإنسان بل يملكه وارثه، و إلّا فهو ماله ما دام حيّا، لا معنى للتصدّق به عليه ليتصرّف فيه بالتصرّفات الناقلة و المتلفة.
نعم، لو كان هنا ما يقتضي خروج الإنسان عن المالكيّة أو الاستقلال بها عند الموت، فرخّص اللّٰه له في الثلث، كان هذا الترخيص حقيقا بأن يعبّر عنه [٤] فافهم فإنّه لا يخلو عن دقّة ما.
و منه يظهر الجواب عن رواية علي بن يقطين، و الروايات الثلاث التي بعدها [٥] فإنّ السؤال عن المقدار الّذي يستحقّه الإنسان من ماله لا يصحّ إلّا بأن يكون الاستحقاق في زمان يتحقّق المقتضي لخروج المال عن ملكه، فمعنى قوله: «ما للرجل من ماله عند موته؟» أيّ مقدار من المال يصحّ
[١] انظر الوسائل ١٢: ٤٦٦، الباب ٦ من أبواب الصرف، الحديث الأوّل.
[٢] الوسائل ١٣: ٣٦١، الباب ١٠ من أبواب أحكام الوصايا.
[٣] مستدرك الوسائل ١٤: ٩٦، الباب ٩ من أبواب الوصايا، الحديث ٣.
[٤] في «ع» و «ص»: يعبّر به عنه.
[٥] تقدّمت في الصفحة: ١٥٢- ١٥٣.