رسالة في الرضاع - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٨١ - أنه إذا حصل الرضاع المعتبر صارت المرضعة و الفحل أبوين للمرتضع
الذي يصلح كونها جهة للتحريم ليس إلا ما يكون مبدأ لإحدى الصفات المعنونة بها المحرمات في الكتاب و السنة و على هذا فإذا أرضعت امرأة أخاك فلا تحرم عليك لأنها أم أخيك و لم يثبت حرمة أم الأخ من جهة النسب إذ لا نسب بينك و بينها من حيث إنها أم أخيك بل النسب بينها و بين نسبك و النسب بين شخص و بين نسيبه لم يثبت كونه جهة للتحريم. و من هنا يظهر فساد ما ذهب إليه شرذمة من المتأخرين من عموم التنزيل في الرضاع و عدم الفرق بين أن يحصل بالرضاع أحد العناوين المذكورة في أدلة التحريم و بين أن يحصل به ما يستلزم أحدها فكما أن المرتضعة لبنتك محرمة عليك من حيث إنه حصل بالرضاع بنوتها لك فكذلك مرضعة ولد بنتك حيث إنه حصل بالرضاع أمومتها لولد بنتك و أم ولد البنت محرمة نسبا لكونها بنتا فكذلك أم ولد بنتك رضاعا إلى غير ذلك و قد عرفت وجه فساد ذلك و حاصله أن الحديث النبوي: إنما حرم بالرضاع ما حرم من جهة النسب و أم ولد البنت لم تحرم من جهة النسب إذ لا نسب بينها بهذا العنوان بين الشخص بل النسب بينها و بين نسيب الشخص و لم يثبت كونه جهة للتحريم فإذا لم يحرم أم ولد البنت من جهة النسب فكيف يحرم من جهة الرضاع مع أن دعوى عموم الموصول لكل عنوان من العناوين المذكورة في لسان الشارع و لما يستلزمه من العناوين الغير المحصورة موجب للتكرار في شمول العام. فإن قلت إذا صدق على أم ولد البنت أنها بنت و صدق أن كل بنت محرمة من جهة النسب فلا مساغ لإنكار أن أم ولد البنت محرمة من جهة النسب فيضاف إلى ذلك قوله ع: كل ما يحرم من النسب يحرم من الرضاع ينتج أن أم ولد البنت يحرم من جهة الرضاع. قلت لا يخفى أن المراد بالأم في قولنا أم ولد البنت بنت إما أن يكون هي