دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٥٤ - المسألة الثالثة أنّ صاحب الكفاية
بنظرة السعيد، مع أنّه لم يعمل بالفعل عمل الخير و ما يوجب سعادته، و هكذا إذا اخبر بأنّ عاقبة فلان تنتهي إلى الشقاوة، فننظر إليه من حين الإخبار بنظرة الشقيّ مع أنّه لم يعمل بعد ما يوجب الشقاوة.
و يؤيّده ما نقله المفيد (قدّس سرّه) عن سالم بن أبي حفصة أنّه قال: قال عمر بن سعد للحسين (عليه السلام): يا أبا عبد اللّه إنّ قبلنا ناسا سفهاء يزعمون أنّي أقتلك؟ فقال له الحسين (عليه السلام): «إنّهم ليسوا بسفهاء و لكنّهم حلماء، أما إنّه تقرّ عيني أن لا تأكل برّ العراق بعدي إلّا قليلا». [١]
و المستفاد من ذلك أنّ أهل العراق نظروا إلى عمرو بن سعد بنظرة الشقاوة؛ لعلمهم بكونه قاتلا للحسين (عليه السلام) بإخبار أمير المؤمنين (عليه السلام) بذلك، فمعنى الرواية أنّه يصحّ أن يقال في حقّ السعيد: إنّه سعيد و إن كان في بطن أمّه، و في حقّ الشقيّ: إنّه شقيّ و إن كان في بطن أمّه، لا أنّ السعادة و الشقاوة ذاتيّتان للإنسان.
و نضيف إليه ما ورد بعنوان التفسير للرواية النبويّة عن موسى بن جعفر (عليهما السلام) و هو ما ذكره ابن أبي عمير أنّه: سألت أبا الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) عن معنى قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): «الشقيّ من شقي في بطن أمّه، و السعيد من سعد في بطن أمّه»، فقال: «الشقيّ من علم اللّه و هو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء، و السعيد من علم اللّه و هو في بطن أمّه أنّه سيعمل أعمال السعداء» [٢].
و هذا هو معنى الرواية و لا ترتبط السعادة و الشقاوة بالماهيّة و أجزاء الماهيّة، فلا يصحّ تشبيه الإيمان و الكفر بالماهيّة و أجزائها.
[١] الإرشاد: ٤٨٩.
[٢] البحار ٥: ١٥٧، الحديث ١٠.