دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ٣٦٧ - الأمر الأوّل تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات
الأمر الأوّل: تنجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات
لو كان أطراف العلم الإجمالي ممّا يوجد تدريجا، كما إذا صار عالما إمّا بوجوب أداء الدّين فعلا بنحو الواجب المنجّز، و إمّا بوجوب الحجّ في موسمه بنحو الواجب المعلّق، فهل يجب الاحتياط أيضا بالإتيان بجميعها في الشبهات الوجوبيّة و بترك الجميع في الشبهات التحريميّة، أم لا؟
و يستفاد من كلام صاحب الكفاية (رحمه اللّه) انحصار تدريجيّة الأطراف بدوران الأمر بين المعلّق و المنجّز فقط، و قال: «إنّه لو علم فعليّة التكليف و لو كان بين أطراف تدريجيّة لكان منجّزا و وجب موافقته، فإنّ التدرّج لا يمنع عن الفعليّة؛ ضرورة أنّه كما يصحّ التكليف بأمر حالي كذلك يصحّ بأمر استقبالي، كالحجّ في الموسم للمستطيع» [١].
و لكن يمكن إضافة مورد آخر إليه أيضا، و هو دوران الأمر بين الواجب المطلق و المشروط؛ إذ التكليف في الواجب المطلق فعلي و في الواجب المشروط استقبالي، فإنّ القيد و الشرط في مثل قولنا: «إن جاءك زيد فاكرمه» يرجع إلى مفاد الهيئة، لا إلى مادّة الإكرام، فوجوب الإكرام معلّق على مجيء زيد عند المشهور، بخلاف ما اختاره الشيخ الأنصاري (رحمه اللّه) فلا يكون قبل تحقّق الشرط
[١] كفاية الاصول ٢: ٢١٥.