دراسات في الأصول - تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٤٨ - الدليل الرابع إنّا نعلم إجمالا بوجود قرائن منفصلة في الروايات على خلاف ظواهر الكتاب
جواز العمل بالأخبار المرويّة عن الأئمّة (عليهم السلام) لوجود العلم الإجمالي المذكور فيها أيضا، مع أنّ المستدلّ لا يقول به.
و أمّا العلم الإجمالي بوجود قرائن متّصلة فجوابه: أوّلا: أنّ هذا يبتني على القول بتحريف القرآن بالنقيصة، فلا يكون محلّ البحث عنه في الاصول، بل لا بدّ من البحث عنه في مقدّمات التفسير.
و ثانيا: أنّ اتّهام المذهب الحقّ بالتحريف من عمل المستعمرين و تلفيق الأجانب و المغرضين لأغراض شيطانيّة، و إن كان أساس هذا الاتّهام وجود روايات مجعولة في الكتب الروائيّة، و عدم تحقيق بعض العلماء في هذه المسألة، و مقالته بما لا يكون من شأنه، فلا يصحّ إنكار حجّية ظواهر الكتاب استنادا إلى حصول التحريف فيه، فإنّه مخالف لنظر المحقّقين من العلماء، و مخالف لكونه معجزة خالدة لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
نعم، يتحقّق الاختلاف في القراءة، و كذا في تواتر القراءات السبع أو العشر و عدمه، و التحقيق عدم تواترها، فإنّه إن كان المراد بتواترها هو التواتر عن مشايخها و قرّائها، فيرد عليه: أوّلا: أنّ لكلّ من القرّاء السبع أو العشر راويين رويا قراءته إمّا من دون واسطة و إمّا مع الواسطة، و من المعلوم أنّه لا يتحقّق التواتر بمثل ذلك، أضف إلى ذلك أنّ بعض هؤلاء الرواة لم تثبت وثاقته.
و ثانيا: أنّه على تقدير ثبوت التواتر لا يترتّب أثر على ذلك بالنسبة إلينا؛ ضرورة أنّ القرّاء ليسوا ممّن يكون قوله حجّة علينا، و لا دليل على اعتبار قولهم.
و إن كان المراد بتواتر القراءات تواترها عن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) كما هو الظاهر من قولهم، بمعنى أنّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنفسه قرأ على وفق تلك القراءات المختلفة، فيرد عليه: