الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٣ - آثار الكتب المؤلفة عن الزهراء
ثم توجّهت الضربات إلى أولادها و ذريتها، فقتل أولادها المعصومين (عليهم السلام) واحدا تلو الآخر، و لم يكتف الخصم بذلك بل عمد إلى قتل ذريتها بصورة جماعة. فكانوا يطمرونهم في الأبنية و بين الجدران و وجّهوا عليهم حملات الاضطهاد و التشريد، ففروا إلى شتى أنحاء العالم و بقوا في أرض الغربة حتى وافتهم المنية و قد عانوا كل ذلك و لم يكن لهم ذنب سوى أنهم من ذرية الزهراء (عليها السلام).
و لكن في زماننا هذا تتمتع سيدتنا الجليلة بتقدير و احترام لا يوصف، إذ يبادر شيعتها و محبيها و حتى الأجانب بقدر وسعهم لتدوين و كتابة سيرتها و مناقبها و ظلاماتها. و موقف البشرية بأجمعها حاليا هو إدانة كل من أضاع حرمتها و سلب حقها.
و في الحقيقة إن تسامي و ارتقاء صيت و سمعة الزهراء (عليها السلام) يمثل ضربة صارمة و سيفا بتارا على رءوس أعداء سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) و التي هي الذكرى الوحيدة لرسول اللّه (عليها السلام) من بعده، لأن تبيين تاريخ حياة الزهراء (عليها السلام) و فضائلها و مناقبها يلازم التعريف بأعداء ولاية أهل البيت (عليهم السلام) و يعرّف الذين أضلوا المسلمين فأبعدوهم عن نهج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
و اليوم ارتقى عقل و ضمير البشرية و وصل إلى حد من الوعي و الصحوة في مسألة الزهراء (عليها السلام)، و لهذا نجد جميع الأولياء و المحبين و الفرق الإسلامية بل كافة الطوائف تقرّ بعظمة الزهراء (عليها السلام) و جلالة شأنها، و نجد الجميع يعبرون في كتاباتهم و بياناتهم عن شأن و عظمتها على ضوء مستواهم العلمي و إدراكهم.
و في عالمنا المعاصر يفتخر و يتباهى أصحاب اللغات المتعددة أنهم يقرءون و يدرسون الكتب المؤلفة حول الزهراء (عليها السلام)، أو أنهم يترجمون الكتب المدونة في هذا المجال إلى لغاتهم.
و هذا الاتجاه من الطوائف و القوميات المختلفة و أصحاب اللغات و مبادرتهم للتأليف و الترجمة حول الزهراء (عليها السلام) لم ينشأ من دافع مادي أو من أجل مصلحة شخصية، بل انطلق من دافع حب و ولاء و اعتراف بعظمتها و فضلها (عليها السلام).