آراء المعاصرين حول آثار الإمامية - الرضوي، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٤ - ١١ - الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود فلسفة الحكم عند الامام
فإنه أيضا على وجه من الوجوه ظاهرة اجتماعية عامة تقوم أساسا على ركيزتين هما : التلقين والتقليد . . ومن هنا فإن قادة الشعوب ، ودعاة الإصلاح أو التغيير ، يعمدون من خلال هاتين الركيزتين إلى تطور مجتمعاتهم وإعادة صياغتها من جديد . فإذا هم يبثون فيها - بالدعوة المستمرة الدائبة - ما اختاروا لها من آراء ، يلقنونها الكبار والصغار . ثم يقرنون مرحلة البث بمرحلة التقليد أو تثبيت تلك الآراء في أذهان الناس عن طريق التطبيق العملي ، بضرب الأسوة ، حملا لهم على الاقتداء والأداء . .
وذلك هو ما يحدث بالنسبة لجميع الأديان . . تتنزل رسالات السماء على من يجتبيهم الله من عباده المرسلين ، فيخص كل رسول إلى تبليغ من بعث فيهم ويكون هو نفسه القدوة والمثال .
( ٣ ) ولم يعرف التاريخ ، فيما إخال هاديا تصدى لإصلاح حال قومه ، وأخذهم بمبادئ الإسلام كالإمام . .
نعم : يكن مجرد داعية إلى الله وبينهم كتاب الله ما أيسر رجوعهم إليه لو شاءوا الاهتداء . . ولكنه ترجم الدين إلى أسلوب حياة وإعادة نقله - بعد خلو حياتهم العامة من محمد - إلى حيز التطبيق . . وعندما ترنو إلى سعيه في هذا المضمار نكاد نجد جهده امتدادا لجهد الرسول ، وعهده امتدادا لعهده عليه الصلاة والسلام .
وليس معنى هذا أن الألى سبقوه إلى حكم الأمة فرطوا في الكتاب ، ولكنه يعني أن الدنيا - حين آل إليه الأمر - كانت قد أقبلت على الناس كل