آراء المعاصرين حول آثار الإمامية - الرضوي، السيد مرتضى - الصفحة ١٠٩ - ١١ - الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود فلسفة الحكم عند الامام
" إياك والاستئثار بما الناس فيه أسوة . .
وهو يعلم علم يقين وكما تشير الأمثال في مختلف العصور ، أن الثناء إغراء وأن بطانة الحاكم ومشيريه أقوى عليه تأثيرا ، وأدنى إليه حظوة ، وأعلم بما يكرهه وبما يرضيه فلا عجب إن استطاعوا - بالملق أو طيب الثناء - أن يقودوه كيف يشاءون . .
لذلك حذر عماله مغبة هذا الانقياد ، وأمرهم أن يدقق كل في اختيار المشيرين والأعوان :
يقول :
" استعملهم اختبارا ولا تولهم محاباة . ورضهم على ألا يطروك ، فإن كثرة الإطراء تحدث الزهو ، وتدنى من الغرة . . وليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق . . " ( ٧ ) ويطول بي الحديث لو استطردت إلى ما تفصح عنه سيرة أمير المؤمنين من سياسة جهد بها لترويض الناس ، وتطويع الأحداث . . يطول بي إلى مدى ما له حدود أو هو جد بعيد .
فلعل الأخ الأستاذ الدكتور نوري جعفر يغفر لي هذا التقصير .
إن بيدي الآن كتابه الجليل : " فلسفة الحكم عند الإمام " الذي أودعه خلاصة قيمة لهذه الفلسفة التي بزت غيرها من فلسفات ، وسبقت بمبادئها القويمة كل ما ارتآه الأقدمون والمعاصرون . .