الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم - الصفحة ٢٤٩ - فصل في فضل الاكثار من الرواية للسنن والرد على من ذم الاكثار من رواية الحديث
هذا مذكور في الخبر الثابت المسند ، وأول من نيح عليه بالكوفة قرظة بن كعب .
فذكر المغيرة عند ذلك خبرا مسندا في النوح ، ومات المغيرة سنة خمسين بلا شك ، والشعبي أقرب إلى الصبا ، فلا شك في أنه لم يلق قرظة قط فسقط هذا الخبر ، بل قد ذكر بعض أهل العلم بالاخبار أن قرظة بن كعب مات وعلي رضوان الله عليه بالكوفة فصح يقينا أن الشعبي لم يلق قط قرظة ولا عقل عنه كلمة ، وحدثنا أيضا أحمد بن محمد بن الجسور ، ثنا محمد بن عيسى بن رفاعة ، ثنا علي بن عبد العزيز ، ثنا أبو عبيد ، ثنا أبو بكر - هو ابن عياش - عن أبي حصين ، يرفعه إلى عمر - أنه حين وجه الناس إلى العراق ، قال جردوا القرآن . وأقلوا الراوية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم .
قال أبو محمد : وأبو حصين لم يولد إلا بعد موت عمر بدهر ، وأعلى من عنده ابن عباس والشعبي .
قال علي : وروي عنه أيضا أنه رضي الله عنه : أنه حبس ابن مسعود من أجل الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، كما روينا بالسند المذكور إلى بندار ، ثنا غندر ، ثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبيه قال : قال عمر لابن مسعود ، ولأبي الدرداء ، وأبي ذر : ما هذا الحديث على رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
قال : وأحسبه أنه لم يدعهم أن يخرجوا من المدينة حتى مات .
قال علي : هذا مرسل ومشكوك فيه من شعبة فلا يصح . ولا يجوز الاحتجاج به ، ثم هو في نفسه ظاهر الكذب والتوليد ، لأنه لا يخلو عمر من أن يكون اتهم الصحابة ، وفي هذا ما فيه ، أو يكون نهى عن نفس الحديث وعن تبليغ سنن