كتاب الإنصاف - ابن سينا - الصفحة ٢٣ - ٣- «شرح كتاب حرف اللام للشيخ الرئيس ابن سينا»
بذكر الاختلاف فى صفحة واحدة، بدلا من تسويد الهوامش بما لا غناء فيه. فهذا هو المنهج الأسلم فى النشر.
و هذا الشرح كذلك يبدأ من الفصل السادس من مقالة اللام شأنه شأن النصين الأول و الثاني. فهل أراد الناسخ أو الكاتب ألا يختار غير الابتداء من هذا الفصل دون الفصول السابقة الخمسة، أو لم يوجد- بالنسبة إلى شرح ابن سينا- إلا هذا القسم؟ إن لم نستطع القطع برأى نهائى، فإننا مع ذلك نرجح مطمئنين أن ابن سينا قد شرح المقالة كلها، و أن الناسخ هو الذي اختار ابتداء من الفصل السادس فحسب شأنه فى هذا شأنه فى بقية ما أخذه من نصوص و شروح لهذه المقالة.
و أول مسألة يثيرها شرح ابن سينا هذا مسألة كتاب «الإنصاف». ففى المخطوطة ورد بصراحة: «و من كتاب الإنصاف: شرح حرف كتاب اللام للشيخ الرئيس ابن سينا على ابن الحسين بن عبد اللّه» (ص ١٣٨ ب من المخطوطة ٦ م حكمة و فلسفة). فلننظر الآن فى كتاب «الإنصاف» هذا.
قال البيهقى فى «تتمة صوان الحكمة» فى حديثه عن ابن سينا إنه وقعت الحرب بين العميد أبى سهل الحمدونى صاحب الرّىّ من قبل السلطان محمود و بين علاء الدولة الذي كان ابن سينا فى خدمته، فنهب «العميد أبو سهل الحمدونى مع جماعة من الأكراد أمتعة الشيخ و فيها كتبه، و لم يؤخذ من كتاب «الإنصاف» إلا أجزاء.
«ثم ادعى عزيز الدين الفقاعى الزنجانى فى شهور سنة خمس و أربعين و خمسمائة أنه اشترى منه نسخة بأصفهان و حملها إلى مرو. و اللّه أعلم» (نشرة كرد على، دمشق سنة ١٩٤٦ ص ٦٧- ص ٦٨). ثم يروى ابن الأثير فى حوادث سنة ٤٢٥ أن أبا سهل الحمدونى لما استولى على أصبهان نهب خزائن علاء الدولة و كان أبو على ابن سينا فى خدمة علاء الدولة فأخذت كتبه، و حملت إلى غزنة، فجعلت فى خزائن كتبها إلى أن أحرقها عساكر الحسين ابن الحسين الغورى. و يقول القفطى (ص ٢٧٧ طبع مصر سنة ١٣٢٦ ه- ١٩٠٨ م) و هو يروى ما رواه أبو عبيد الجوزجانى تلميذ ابن سينا: «و فى اليوم الذي قدم فيه السلطان مسعود إلى أصفهان نهب عسكره رحل الشيخ و كان الكتاب (كتاب «الانصاف»)