رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٨

و ان سلمنا ما ظنه من ان المزاج الواحد يتبعه امر واحد فوقا و ذلك من وجهين احدهما انه ليس يعدّ ان يكون كل عضو مما يمر مؤلفا من اجزاء مختلفة الطباع فى التحقيق و ان كانت غير متميزة الاختلاف و الحس فيكون الواحد منها يقتضى مزاجه قوة واحدة و الآخر يقتضى مزاجه قوة ماسكة و كذلك حتى يتم الاربع لكن كل واحد منها بحيث يفيض اللّه حارة القوة التى يتولد من حارة لولدا اوليا فيكون كل واحد منها بحيث مستوفيا فى ذاته لقوة اربع واحدة منها تابعة لمزاجه اتباعا اوليا و الاخرى صايرة اليه من غيره فهو يفعل باحدى القوتين على انه مبداء تولدها و بالاخرى على انه مستفيد لها و ما ارى الفاعل يمنع ان يكون جسم له قوة فى نفسه بحسب مزاجه لم يقبل قوة من غيره حتى يقول ان المزاج الواحد يوجب واحدا و يمنع انفعال مادية بغيره عن غيره و كيف يمنع هذا و المشاهدة فى الامور الطبيعية توجبه و التشريح يحققه فان كثيرا من الاعضاء لها قوى من غريزتها و قوى بفيض اليها من غير اليها و الوجه الآخر ان يكون العضو المولد للروح الطبيعى مختلف الاجزاء فى توليده و قد نال من المنى روحا طبيعا مختلفا قد صار فى جميعه فهو بما فيه من الروح الطبيعى المختلف المزاج يفعل افعالا مختلفة فى بدنه و نفس جوهره و بما يتولد فى اجزائه المختلفة من الارواح المختلفة تولد (روحا) فيها قوة جاذبة و اخرى فيها قوة ماسكة و كذلك انه يرسل هذه الارواح مخلوطا بعضها ببعض كروح واحدة فهيئتها الاعضاء فيكون لكل عضو مزاج خاص ليس يقتضى احدى القوى البتة لكنه يستعد القوى الاربع من الروح الغاشية فيه فيكون هذه الروح ليست مما يغتدى بقوة فيها بل من شأنها ان ينفذ بعضها الى بعض و يتصل بعضها الى بعض كالاعضاء اذا كان كذلك لم يحتج الى ان يكون هذا الروح معتديا