رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٤ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة

التى تسخّن ظاهر ابداننا فى الصيف عن القصد الاول و تبرّد باطنها على القصد الثانى و اذا كان الامر على هذا فالجذب من هذين الفعلين بالذات و على القصد الاول و الدفع على القصد الثانى و لئّلا يجرى ذلك مجرى الدعوى على ما ينبغى ان نبيّنه فنقول انا قد علمنا انّ هذه القوة وجدت لاجل الغذاء و الغذاء لاجل الاخلاف و اذا كان هذا هكذا فقصد الطبيعة هو ان يورد على البدن عوضا عما يحلّل منه فلو وجدت من خارج لحما مثل اللحم الذى انحلّ و عظما مثل العظم الذى انحلّ و عصبا مثل العصب الذى انحلّ لما احتاجت الى تكلف تعب فى امر الغذاء لكنها لما عدمت هذا احتاجت الى التماس اقرب الاشياء مشابهة فالجذب لها على القصد الاول و بالذات لانه اول فعل يتم به الاخلاف فاما الدفع فليس لها على القصد الاول و ذلك لانّها لم يقصد ان يبقى من الغذاء فضله لكن لما كانت الضرورة تدعوا الى بقائها احتاجت الى دفعها فدفعها لها القصد الثانى لا على القصد الاول فيتحصل الآن من هذا ان يكون الغرض الاخلاف و ان الجذب بالذات و الامساك بالذات يلينها معينة فيه و عند انقطاع فعل الهاضمة و هو اخر يغير الغذاء يتحصل الاخلاف فاما الدفع فهو غير ضر قوى فى الاخلاف و انما يلزم لاجل الفضلة التى يبقى من الغذاء عند الدفع فدفعها على القصد الثانى لانّ وجودها على القصد الثانى و دليل ذلك انّ الطبيعة بتكلفه بعد فراغها من الاخلاف فانها اذا جذبت و امسكت و غيرت و جعلت الغذاء مثل المغتذى و اخلفت عوضا عن المتحلل دفعت بعد ذلك الفضلة فقد بان و اتّضح انّ وجود الفضلة على القصد الثانى فدفع القوة الدافعة لها على القصد الثانى و بهذا يحلّ شكنا و ليس بعيب ان يفعل القوة الواحدة الضدين على وجهين على القصد الاول و الثانى و بالذات و بالعرض و انما العيب ان يصدر عن القوة