رسائل ابن سينا - ابن سينا - الصفحة ٦٣ - رسالة الشيخ ابو الفرج عبد اللّه بن الطيب القوى الطبيعية فهى الجاذبة و الماسكة و الهاظمة و الدافعة و انها قوة واحدة

الكثير و من المقربة انّ كل واحد من الاعضاء يتمّ اغتذاؤه بالافعال الاربعة اعنى الجذب و الامساك و الهضم و الدفع فيجب لهذا القياس ان يوجد فى الجزء الصغير من جسم الحيوان هذه الافعال الاربعة فان كانت هذه الافعال الاربعة عن قوى اربع بحسب احد الاصول المقدمة ان القوى تابعة للمزاج فيجب ان يكون كل واحد منهما عن مزاج مخصوص فيكون من هذا ان يكون الجزؤ الواحد اربعة امزجة مخصوصة عن كل واحد منها بحسب قوة من هذه القوى الاربع الا ان هذا محال لانه يؤدى الى ان لا يغتذى العضو و ذلك ان الغذاء انما يتمّ هذه‌ [١] الافعال الاربعة و الجزؤ المفروض قد قسمناه اربعة اجزاء عن كل جزؤ و يجب قوة واحدة و بواحدة لا يتمّ الغذاء فاذا اىّ جزؤ اخذناه من ذلك المفروض لا تصحّ ان يغتذى بجملته فيتحيّر عليه فيجب ان نبين امرين امّا ان يعبر [٢] بوجود القوى الاربع فيجحد الغذاء مع ظهوره أو نقول ان القوى مع اختلافها المستدل عليه باختلاف افعالها يجب عن مزاج واحد و هذا شنيع او يستعمل الطريق المتوسط فيفسّر بتكثر الافعال و بتوحّد القوة فيكون الغاذية واحدة و افعالها متكثرة يجذب اوّلا فيسمّى من فعلها جاذبة و يمسك فيسمّى ماسكة و يهضم فيسمّى هاضمة و يدفع فيسمّى دافعة و بهذا يزول الشبه عنا و ذاك ان يحسب هذا الحال يغتذى العضو باسره و لا يحتاج الى امزجة كثيرة و لئلا يعترضنا معترض و يقول كيف يجوز فى القوة الواحدة ان يصدر عنها فعلان متضادان مثل الجذب و الدفع فنقول انّ بحسب الاصل الذى وطّأنا ليس ذلك بعيب و هو ان يكون القوة الواحدة يفعل فعلين ضدين الّا انّ احدهما على القصد الاول و الآخر على القصد الثانى مثل الحرارة


[١] بهذه.

[٢] يعترف.