مباحث الاُصول، القسم الثاني - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٤٤٦ - ضابط الشكّ في التكليف والمكلّف به
مرتبط بذاك الفرد، والمفروض أنّه ما لم يتحقّق ذاك الشرط لم يصبح التكليف فعليّاً، إذ فعليّته تتبع وجود الموضوع، فلا محالة يقع الشكّ في التكليف فتجري البراءة.
وأمّا الطرف الأوّل ـ وهو المتعلّق ـ : فتارةً يفرض لهذا المتعلّق متعلّق، أي: يفرض أنّ التكليف له موضوع كما في وجوب الوقوف بعرفة، أو حرمة الإفاضة عنها، واُخرى يفرض عدم الموضوع، وكون مصبّ الحكم هو ذات فعل الشخص من دون أن يتعلّق بشيء، كما في حرمة الغناء، وكما لو فرض وجوب ذات التكلّم من دون أن يتعلّق بشيء:
فإن فرض الثاني: فلا معنى للشكّ في المتعلّق؛ إذ هذا المتعلّق تارةً يفرض فعلاً اختياريّاً مباشريّاً للمكلّف، واُخرى يفرض مسبّباً توليديّاً له، فإن كان فعلاً اختياريّاً مباشريّاً له كما في وجوب التكلّم، فلا معنى للشكّ فيه؛ إذ الشخص لا يشكّ في فعله حين صدوره منه، ولا يعقل أن يشكّ في أنّه في هذا الآن هل هو يتكلّم، أو لا؟ نعم، يعقل الشكّ فيه بعد مضيّ زمان الفعل الذي هو مجرىً لمثل قاعدة الفراغ، لكنّه خارج عمّا نحن فيه، وإن كان مسبّباً توليديّاً كما في وجوب قتل الكافر مثلاً الذي يتولّد عن ضربه بالرصاص مثلاً، فالشكّ فيه لا يكون إلاّ من باب الشكّ في المحصّل وهو خارج عمّا نحن فيه، ومن الواضح جدّاً كونه مورداً للاشتغال دون البراءة.
وإن فرض الأوّل: فعندئذ يعقل ثبوت الشكّ في المتعلّق بلحاظ نسبته إلى موضوعه[١]، وذلك كما إذا شكّ في الوقوف بعرفات من ناحية الشكّ في دخول
[١] قد يقال: إنّ هذه الصياغة من التقسيم ليست الصياغة المثلى، فإنّ الشكّ في المتعلّق بلحاظ نسبته إلى الموضوع مع قسم مضى وهو الشكّ في الموضوع بمعنى متعلّق ←