مباحث الاُصول القسم الأوّل - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ١٢ - معنى مادّة الأمر
النائينيّ (رحمه الله) على ما يظهر من عبارة تقريرات بحثه، فإنّه بعد أن ذكر: أنّ كلمة الأمر لها معنيان: الطلب والواقعة أو الحادثة قال: يمكن القول بأنّ الطلب ليس معنىً براسه في مقابل الواقعة، بل مصداق من مصاديق الواقعة، فمعنى الأمر إنّما هو الواقعة أو الحادثة[١].
وهذا الاحتمال ساقط أيضاً؛ وذلك لأمرين:
الأوّل: أنّ الطلب لو كان يطلق عليه الأمر بلحاظه مصداقاً للواقعة، إذن لما كان فرق بين الطلب التشريعيّ من الغير والطلب التكوينيّ. وتوضيح ذلك: أنّ الطلب على قسمين: أحدهما الطلب التشريعيّ، وهو الطلب من الغير، كأن يطلب زيد أن نأتي له بالماء، والآخر الطلب التكوينيّ، كما في قولنا: «زيد يطلب العلم أو المال»، ومن الواضح: أنّ الأمر حينما يستعمل بمعنى الطلب يستعمل في الطلب التشريعيّ، فيقال: «زيد يأمر بإتيان الماء» دون التكوينيّ، فلا يقال: «زيد يأمر بالعلم أو المال»، ولو كان استعماله للطلب باعتباره مصداقاً للواقعة، لما كان في ذلك فرق بين الطلبين، فإنّ الطلب التكوينيّ أيضاً واقعة[٢].
الثاني: أنّ الأمر بمعنى الطلب يتعدّى إلى متعلّق الطلب، أعني: المطلوب ولو بالباء، فيقال: «أمرٌ بالصلاة»، كما أنّ الطلب يتعدّى إلى متعلّقه، فيقال: «طلب الصلاة»، بينما الواقعة أو الحادثة لا تتعدّى إلى متعلّق الطلب، فلا يقال بدلاً عن
[١] بقيد أن تكون لها أهمّيّة. راجع أجود التقريرات، ج ١، ص ٨٦ بحسب الطبعة المشتملة على حاشية السيّد الخوئيّ (رحمه الله).
[٢] ومن الطريف أنّ المحقّق الإصفهانيّ (رحمه الله) يميل إلى كون الأمر بمعنى الجامع بين الطلب التشريعيّ والطلب التكوينيّ. راجع نهاية الدراية، ج ١، ص ١٤٥ ـ ١٤٧ بحسب طبعة مطبعة الطباطبائيّ بقم.