بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٩ - * الباب الحادي والأربعون * تعقيب صلاة المغرب
بر، والنجاة من النار، ومن كل بلية، والفوز بالجنة، والرضوان في دار السلام، وجوار نبيك محمد صلى الله عليه وآله اللهم ما بنا من نعمة فمنك لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك) [١] ثم ذكروا أكثر التعقيبات بعد النوافل لضيق وقت النوافل.
قال السيد قدس سره في فلاح السائل: ولا تكثر في تعقيب المغرب قبل أن تصلي نوافلها، لان أفضل وقت نوافل صلاة المغرب إلى زوال الشفق من أفق المغرب انتهى [٢].
وقال الشهيد قدس الله سره في الذكرى: قال المفيد: تفعل نافلة المغرب بعد التسبيح وقبل التعقيب كما فعلها النبي صلى الله عليه وآله لما بشر بالحسن عليه السلام فإنه صلى ركعتين شكرا، فلما بشر بالحسين عليه السلام صلى ركعتين ولم يعقب حتى فرغ منها، وابن الجنيد لا يستحب الكلام ولا عمل شئ بينها وبين المغرب.
ثم قال: ولو قيل بامتداد وقتها أي النافلة بوقت المغرب أمكن لأنها تابعة لها، وإن كان الأفضل المبادرة بها قبل كل شئ سوى التسبيح، وعد - ره - في النفلية مما يختص بالمغرب تأخير تعقيبها إلى الفراغ من راتبتها.
أقول: ولعل الأولى رعاية الامرين معا، بأن يأتي بالتعقيبات ما لا ينافي ما يريد الاتيان به من النوافل، ثم يؤخر البقية; إذ يأتي في الخبر أن تعقيب الفريضة أفضل من النافلة، وقد وردت الاخبار بأن لا نافلة في وقت الفريضة [٣].
[١] البلد الأمين ص ٢٩.
[٢] فلاح السائل ص ٢٣٢.
[٣] الاخبار التي تحكم بأن لا نافلة في وقت الفريضة إنما ينظر إلى الوقت المقدر لهابتة، فوقت الفجر والمغرب مقدر فرضا وسنة فإذا حان الوقت لا تقبل نافلة من المصلى ولا التعقيب وقد طولب بأداء الفرض، وهكذا وقت العشاء الآخرة والعصرين مقدر بالسنة، فإذا حان وقتها بالتأذين لها فلا نافلة ولا تعقيب.
وأما بعد أداء الفريضة فهو بالخيار، إن كان فرض على نفسه النوافل المرتبة يأتي بها، وإن كان فرض على نفسه التعقيب والدعاء عقب، وان أراد أن يجمع بينهما جمع لكنه بعد صلاة المغرب حيث يدخل وقت العشاء معجلا لابد وان يستعجل لأداء النافلة حيث يفوت وقتها بذهاب الشفق.
لكنك قد عرفت في ج ٨٢ ص ٢٩٣ أن المحكم في روايات النافلة هو حديث زرارة فتكون نافلة المغرب ركعتين، ويكون الوقت واسعا للتعقيب والنافلة معا وإنما يتعجل من يصلى نافلة المغرب أربع ركعات، خصوصا إذا أراد أن يخرج من المسجد ويصليها في بيته دركا لفضل النوافل، كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله.