فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٦ - كلمة المؤلف
و
الملابسات الاجتماعية يسود فيه النظام، وتحكم الطمأنينة والرضا، والثقة
المتبادلة بين جميع الأفراد. وفقهنا الإسلامي الذي ينبثق من معين الوحي
شريعة سمحاء، جاء بها محمّد-صلّى اللّه عليه وآله وسلّم-و حملها أبناؤه
الأئمّة الطّاهارون، الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا، كيف لا
يزداد حرصنا عليه، ولا يقوى إيماننا به، ولا تفنى حياتنا في سبيل الإبقاء
عليه؟!فإن كان تشريعه من اللّه، وتبليغه من محمّد-صلّى اللّه عليه وآله
وسلّم-و حملته أهل البيت-عليه السّلام-كيف يستطيع الخطأ والباطل أن يتطرّق
إليه؟!، وكيف يستطيع مسلم أن يتقاعس عن معرفته وتعلمه، والتفقه في أموره
لدنياه أو آخرته، ولمعاشه ومعاده!؟ وفي الكتاب العزيز الذي هو المصدر الأول
للتشريع حث على التفقه في الدين، ودعوة شديدة إلى الاجتهاد فيه
{ فَلَوْ لاََ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طََائِفَةٌ
لِيَتَفَقَّهُوا فِي اَلدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذََا رَجَعُوا
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } [١]
كما ورد في السنة الكريمة الحث على ذلك بما لا يحصى عدده. فأدرك رجال
العلم، وحملة الدين الأبرار أهمية الفقه الإسلامي وعلو شأنه، فأتعبوا
نفوسهم في تنقيح قواعده، وتهذيب مداركه، وصنّفوا فيه كتبا قيمة، ووضعوا
أسفارا محكمة، ومشى ذلك في مختلف العصور، حتى أصبح في عصرنا الحاضر كتاب
(العروة الوثقى)للفقيه الجليل آية اللّه العظمى السيّد محمد كاظم
الطباطبائي اليزدي(قده)محطا للأنظار، ومحورا لأبحاث العلماء، حيث علّقوا
نظرياتهم على الكتاب فيما اختلفوا معه في الرأي والاجتهاد. وقد أغناهم ذلك
الكتاب الجامع عن تأليف كتاب آخر لاعتمادهم عليه.
و ممن عني بهذا الكتاب، وجعله عنوانا لمحاضراته الفقهية في(البحث الخارج)و
محطا لنظرياته العلميّة هو الأب الروحي، أستاذ الفقهاء والمجتهدين، حجة
عصره، وغرة دهره، مصباح المهتدين، وبغية الطالبين،
[١]التوبة: ١٢٢.