الحسين ريحانة النبي(ص) - كمال معاش - الصفحة ١٣٧ - إرادة الله شاءت
فقام ابن الزبير وخرج من عنده فقال الحسين عليهالسلام لجماعة كانوا عنده من خواصه : «إنّ هذا الرجل ـ يعني ابن الزبير ـ ليس في الدنيا شيء أحبّ إليه من أن أخرج من الحجاز وقد علم أن الناس لا يعدلون بي ما دمت فيه فيود أنّي خرجت منه لتخلوا له» [١]
وهذه النصحية عكس نصيحته عندما رأى اختلاف أهل مكة إلى الحسين عليهالسلام لمّا وردها ؛ لأنّه أراد أن يتخلّص منه حتّى يتوجّه أهل مكة إليه فقدّم إليه نصيحة مغشوشة كما ذكرها المسعودي في تاريخه.
وبلغ ابن الزبير أنّه ـ يعني الحسين ـ يريد الخروج إلى الكوفة وهو أثقل الناس عليه قد غمّه مكانه بمكّة ؛ لأنّ الناس ما كانوا يعدلونه بالحسين فلم يكن شيء يُؤتاه أحبّ إليه من شخوص الحسين عن مكة فأتاه فقال : أبا عبد الله ما عندك؟ فو الله لقد خفت في ترك جهاد هؤلاء القوم على ظلمهم واستذلالهم الصالحين من عباد الله. فقال الحسين عليهالسلام : «قد عزمتُ على إتيان الكوفة». فقال : وفَّقَكَ الله أما لو أنّ لي بها مثل أنصارك ما عدلْتُ عنها. ثمّ خاف أن يتّهمه [٢] ....
وخرج الحسين عليهالسلام وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكّة فقدما مكّة ؛ فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطّلب ولزم ابن الزبير الحِجْر ولبس المَعَافريَّ وجعل يُحَرِّض الناس على بني اُميّة وكان يغدو ويروح
[١] الفصول المهمّة : ص ١٨٤.
[٢] مروج الذهب : ج ٣ ص ٦٧.