الحسين ريحانة النبي(ص) - كمال معاش - الصفحة ١٣٤ - إرادة الله شاءت
منكم أحد أبداً وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير لكم. فقال له الحسين : «هذه بيعتهم وكتبهم». فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال : أستودعك الله من قتيل والسّلام[١].
ومن وصايا محمّد بن الحنفيّة إلى الحسين عليهالسلام عند خروجه : اُشير عليك أن تنجو بنفسك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت .... فقال له الحسين عليهالسلام : «يا أخي والله لو لم يكن في الدنيا ملجأ ولا مأوى لما بايعت يزيد بن معاوية وقد قال صلىاللهعليهوآله : اللّهمّ لا تبارك في يزيد». ثمّ قال : «وإنّي قد عزمت على الخروج إلى مكة» [٢].
وعن ابن سعد بسنده قال : فجاءه أبو سعيد الخدري فقال : يا أبا عبد الله إنّي لكَ ناصحٌ ومُشفِقٌ وقد بلغني أنّه كاتَبَكَ قومٌ من شيعتك فلا تخرجْ إليهم فإنّي سمعتُ أباك يقول بالكوفة : «والله لقد مَلِلْتُهم ومَلُّوني وأبغضتهم وأبغضوني وما بلوتُ منهم وَفَاءً ولا لهم ثَبَاتٌ ولا عَزْمٌ ولا صَبْرٌ على السيف» [٣].
وأتاه عبد الله بن عباس ومعه جماعة من أهل ذوي الحنكة والتجربة والمعرفة بالأُمور فقال له : يابن عمّ إنّ الناس قد أرجفوا بأنّك سائر إلى
[١] أنساب الأشراف : ج ٢ ص ٤٦٦ ؛ مقتل الحسين للخوارزمي : ج ١ ص ٢٢١ ؛ الخصائص الكبرى : ج ٢ ص ١٢٥ ؛ ذخائر العقبى : ص ٢٥٦ ؛ بغية الطلب : ج ٦ ص ٢٦٠٤ ؛ تاريخ الخلفاء : ص ٢٠٦.
[٢] كتاب الفتوح : ج ٥ ص ٣٠.
[٣] سير أعلام النبلاء : ج ٤ ص ٤١١ رقم : ٢٧٠ ؛ تهذيب الكمال : ج ٦ ص ٤١٣.