الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٨ - وصيّته لأصحابه
الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد عباده المؤمنين الاستجابة ، والله مصيّر دعاء المؤمنين يوم القيامة عملا يزيدهم في الجنّة ، فاكثروا ذكر الله ما استطعتم في كلّ ساعة من ساعات الليل والنّهار ، فإن الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر من ذكره من المؤمنين ، واعلموا أن الله لم يذكره أحد من عباده المؤمنين إلاّ ذكره بخير ، فاعطوا الله من أنفسكم الاجتهاد في طاعته ، فإن الله لا يدرك شيء من الخير عنده إلاّ بطاعته واجتناب محارمه التي حرّم الله في ظاهر القرآن وباطنه ، قال في كتابه وقوله الحق : « وذروا ظاهر الإثم وباطنه » [١] واعلموا أن ما أمر الله به أن تجتنبوه فقد حرّمه.
ولا تتبعوا أهواءكم وآراءكم فتضلّوا ، فإن أضلّ النّاس عند الله من اتبع هواه ورأيه بغير هدى من الله ، وأحسنوا الى أنفسكم ما استطعتم ، فإن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وان أسأتم فلها ، واعلموا أنه لن يؤمن عبد من عبيده حتّى يرضى عن الله فيما صنع الله إليه وصنع به على ما أحبّ وكره ، ولن يصنع الله بمن صبر ورضي عن الله إلاّ ما هو أهله ، وهو خير له ممّا أحبّ وكره.
وعليكم بالمحافظة على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقوموا لله قانتين كما أمر الله به المؤمن في كتابه من قبلكم.
وإيّاكم والعظمة والكبر ، فإن الكبر رداء الله عزّ وجلّ ، فمن نازع الله رداءه قصمه الله وأذلّة يوم القيامة ، وإيّاكم أن يبغي بعضكم على بعض ، فإنها ليست من خصال الصالحين ، فإن من بغى صيّر الله بغيه على نفسه ، وصارت نصرة الله لمن بغى عليه ، ومن نصره الله غلب ، وأصاب الظفر من الله ، وإيّاكم أن يحسد بعضكم بعضا ، فإن الكفر أصله الحسد [٢] ، وإيّاكم أن تعينوا على مسلم مظلوم ،
[١] الأنعام : ١٢.
[٢] أحسب أنه إشارة الى ما كان من إبليس مع آدم عليهالسلام.