الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٢٣ - علي
هذا لعمر الحقّ هو الورع ، ورضوخ النفس للحق ، وعدم الاغترار بشئون التقدم من الفضل والسنّ والجلالة ، التي قد تغترّ النفس الأمّارة بما دونها من الخصال العالية.
وكان يعمل أبدا مع أبي جعفر عمل المأموم العارف بمنزلة الإمام ، دون أن يحجزه عن هذا أنه عمّ أبيه ، بل ربّما تمنّى أن يفديه بنفسه ، أراد أبو جعفر عليهالسلام ليفتصد ودنا الطبيب ليقطع له العرق ، فقام علي بن جعفر فقال : يا سيّدي يبد أني لتكون حدّة الحديد فيّ قبلك ، ثمّ أراد أبو جعفر عليهالسلام النهوض فقام علي بن جعفر فسوّى له نعليه حتّى يلبسهما [١].
ودخل أبو جعفر عليهالسلام يوما مسجد الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم فلمّا بصر به علي بن جعفر وثب بلا حذاء ولا رداء فقبّل يده وعظّمه فقال له أبو جعفر :
يا عمّ اجلس رحمك الله ، فقال : يا سيّدي كيف أجلس وأنت قائم ، فلمّا رجع أبو جعفر الى مجلسه جعل أصحابه يوبّخونه ويقولون : أنت عمّ أبيه ، وأنت تفعل به هذا الفعل ، فقال : اسكتوا اذا كان الله عزّ وجل ـ وقبض على لحيته ـ لم يؤهّل هذه الشيبة وأهل هذا الفتى ووضعه حيث وضعه أنكر فضله ، نعوذ بالله ممّا تقولون ، بل أنا له عبد [٢].
هذه هي النفس القدسيّة التي عرفت الحقّ فاتّبعته ، وما اقتفت أثرا الحميّة والعصبيّة ، واغترّت بالنفس ، بل كان من حبّ النفس أن يطيع المرء خالقه جلّ شأنه في أوليائه واولي الأمر من عباده.
هذه بعض حال علي بن جعفر التي تكشف عمّا انطوى عليه ضميره من
[١] الكشي : ٤٢٩ / ٨٠٤.
[٢] الكافي ، كتاب الحجّة ، باب النصّ على أبي جعفر الثاني عليهالسلام ، ولا يراد من العبوديّة في مثل المقام الرقية والملكيّة ، بل الطاعة والامتثال : ١ / ٣٢٢ / ١٢.