الإمام الصادق(ع) - المظفر، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٥٨ - من ثمين وصاياه
وممّا أوصى به أصحابه قوله : تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكرا لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ظللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم [١].
أقول : حقّا إن الرشد والنجاة بالتمسّك بأقوالهم ، والضلال والهلاك بالصفح عن نصائحهم ، لأنهم لم يدعوا سبيلا للإرشاد إلاّ دلّوا عليه ، ولا طريقا للإضلال إلاّ نهوا عنه.
وقال عليهالسلام : اجعلوا أمركم هذا لله [٢] ولا تجعلوه للناس ، فإنه ما كان لله فهو لله ، وما كان للناس فلا يصعد الى السماء ، ولا تخاصموا بدينكم ، فإن المخاصمة ممرضة للقلب ، إن الله عزّ وجل قال لنبيّه صلىاللهعليهوآلهوسلم « إنّك لا تهدي من أحببت ولكنّ الله يهدي من يشاء » [٣] وقال « أفأنت تكره الناس حتّى يكونوا مؤمنين » [٤] ذروا الناس فإن الناس قد أخذوا عن الناس وإنكم أخذتم عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وعن علي عليهالسلام ولا سواء ، وأني سمعت أبي يقول : اذا كتب الله على عبد أن يدخله في هذا الأمر كان أسرع إليه من الطير الى وكره. [٥]
أقول : فكم كانت محاججات مبتنية على اصول صحيحة يفحم بها أحد الجانبين فلا ينقلب عمّا كان عليه مع وضوح الحقّ لديه وتجلّي الحقيقة ، وكم من ملحد أو كافر اعتنق دين الاسلام بأقلّ دلالة ، وأدنى سبب.
[١] الكافي ، باب تذاكر الاخوان.
[٢] أحسبه يريد به ولاء أهل البيت.
[٣] القصص : ٥٦.
[٤] يونس : ٩٩.
[٥] الكافي ، باب ترك دعاء الناس.