الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٧٢ - الصيغة الثالثة الدعاء بصيغة المصدر
شرح ابن يعيش « وبعضهم يظهر الفعل تأكيداً فيقول : سقاك الله سقياً ورعاك الله رعياً » [١] ومن المصادر التي خرجت للدعاء في القرآن العزيز : ( غفرانك ، سلاماً ويل بعداً تعساً سحقاً ) قال تعالى : ( ... غفرانك ربّنا وإليك المصير ) [٢] غفرانك مصدر نائب عن الدعاء في محل نصب بفعل مضمر من لفظة [٣] تقديره : اغفر غفرانك وهناك يترك تقدير الفعل ويقول : « غفرانك لا كفرانك أي نستغفرك ولا نكفرك » [٤] وهذه الصيغة ـ غفرانك ـ وحيدة الاستعمال في القرآن الكريم جاءت مضافة ألي الضمير ـ الكاف ـ الدال عليه تعالى ثم يعقبها نداؤه جلّ وعلا بقوله : ( ربّنا ) وفي ذلك تأكيد واعتراف بكماله تعالى هذه الصفة وطلب موجز لغفران كلي أو « طلب لغفران كامل » [٥] أما سلاماً كما في قوله عزّوجلّ : ( ... ويلقّون فيها تحيّة وسلاماً ... ) [٦] فهو دعاء بالسلامة والتسليم من كل شر وتقديره : سلّمهم اللّهمّ قوله تعالى : ( ... سلام على إل ياسين ) [٧] ولا ينقل إلاّ لفائدة لأنّ الأصل
[١] شرح المفصل ١١٤ : ١ ظ : معاني النحو ٥٩١ : ٢.
[٢] سورة البقرة : ٢ / ٢٨٥.
[٣] ظ : مجمع البيان ٣٨٧ : ١ الجامع لأحكام القرآن ٤٢٩ : ٣ ونسبه إلى الزجاج ارتشاف الضرب ٢١٠ : ٢.
[٤] الكشاف ٣٣١ : ١.
[٥] مفاتيح الغيب ١٤٧ : ٧.
[٦] سورة الفرقان : ٢٥ / ٧٥.
[٧] سورة الصافات : ٣٧ / ١٣٠.