الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٩٨ - استجابة الدعاء
إليه تعالى بلفظ ( عبادي ) [١].
ومن اللطائف الخطابية في هذه الآية أنّها تجاوزت الوساطة بين الخالق وعباده وذلك من خلال اتقراء مواضع السؤال والجواب في الكتاب العزيز حيث نلحط اقتران الجواب في التعبير القرآني بلفظ ( قل ) في جميع الآيات التي يتقدّمها السؤال وذلك أمر منه تعالى لنبيّه الأمين بإجابتهم ومن ذلك قوله تعالى :
( ... ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبيّن الله لكم الآيات ... ) [٢]. [٣]
أما في هذه الآية فقد تولّى سبحانه وتعالى الإجابة عن السؤال بنفسه ولم يصرح بلفظ ( قل ) ( وإذا سألك عبادي عنّي فإنّي قريب أجيب دعوة الدّاع إذا دعان ... ) [٤] وفي هذا غاية التكريم وأرفع درجات التشريف لعباده الداعين يقول الفخر الرازي في تعليقة على هذه الآية : « كأنّه سبحانه وتعالى يقول واسطة بيني وبينك » [٥].
ومن جمال الآية وسموها أنّه أكّد قربه بـ ( إنّ ) في ( فإنّي ) [٦] ولم يقل سبحانه
[١] ظ : الطراز ٢٦٧ : ٣.
[٢] سورة البقرة : ٢ / ٢١٩.
[٣] ظ : في هذا المعنى سورة البقرة : ٢١٥ ، ٢١٧ ، ٢١٩ ، ٢٢٠ المائدة : ٤ الأعراف : ١٨٧ الكهف ٨٣ وغيرها.
[٤] سورة البقرة : ٢ / ١٨٦.
[٥] مفاتيح الغيب / الفخر الرازي ١٠٧ : ٥ ظ : البرهان / الزركشي ٥٤ : ٤.
[٦] ظ : الميزان ٣٠ : ١.