الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٦٩ - جواب فعلالحارج من الأمر
عطفها على موضع أو محل ( فأصّدّق ) « كأنّه قيل إن أخرتني أصدق وأكن » [١] وهو مذهب أبي علي الفارسي واختاره ابن عطية [٢] وفرق بين العطف على التؤهّم والعطف على الموضع فـ « العامل في العطف على الموضع موجود دون مؤثره والعامل في العطف على التؤهم مفقود وأثره موجود » [٣]. ومن خلال ما مضى نلحظ فرقاً بيّناً بين جواب الطلب وجواب الشرط ويوضح الدكتور فاضل السامرائي الاختلاف بين الجوابيين بقوله : « إن ما يسمعى بجواب الشرط إنّما هو أسلوب شرطي غير أن هذا الأسلوب يختلف عن أسلوب الشرط المشهور ـ وهو الذي تذكر فيه أداة الشرط وفعله وجزاؤه ـ وذلك أنّ الارتباط ليس بأداة شرط بل الارتباط بمعنى الجزاء وإن الشرط في الأسلوب الشرطي المشهور يكون فعلاً ماضياً أو مضارعاً بخلاف هذا الأسلوب فإن الشرط فيه يكون طلباً دائماً » [٤].
ومن ذلك نستطيع أن نفرّق بين الشرط في أسلوبه وبين تقديره في جواب الطلب حيث يكون في الثاني دالّاً على أنّ الاشتراط لا بدّ أن يكون طلبياً فقوله تعالى : ( ادعوني أستجب لكم ) [٥] لا يمكن تقديره بقولنا : ( إن تدعوني
[١] الكشاف ٥٤٤ : ٤ مجمع البيان ٨٤ : ٦ حيث يقول : « فلما كان الفعل المنصوب بعد الفاء في موضع مجزوم بأنّه جواب الشرط حمل قوله : (وأكن) عليه : ظ : معاني القرآن / الفراء ١٦٠ : ٣ إعراب القرآن / النحاس ٤٣٨ : ٣ الجامع لأحكام القرآن ١٣١ : ١٨.
[٢] ظ : البحر المحيط ٢٧٥ : ٨.
[٣] البحر المحيط ٢٧٥ : ٨.
[٤] معاني النحو ٣٩٨ : ٤.
[٥] سورة غافر : ٤٠ / ٦٠.