الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٦٥ - جواب فعلالحارج من الأمر
جواب فعل الدعاء الخارج من الأمر [١] :
معلوم إنّ الجملة الطلبية يجاب عنها بجواب مجزوم [٢] والدعاء بكونه طلباً يخرج عن الأمر يجاب عليه كذلك وعلة الجزم لجواب الجملة الطلبية كما يراها البلاغيون هي أنّها ـ أي الجملة ـ « تشترك في كونها قرينة دالة على تقدير الشرط بعدها كقولك : أكرمني أكرمك أي : إن تكرمني » [٣].
والذي أشار إليه البلاغيون بجزم جواب الشرط ب ( إن ) الشرطية المضمرة هو يعض ما قاله النحاة في ذلك [٤] وهو لا يخلو من تأويل بعيد ولو أخذنا برأي الخليل وسيبويه من أنه جزم بالطلب نفسه [٥] لا بتعدنا عن التأويل والتقدير وتجاوزنا عن الآراء على تكلّف في تقدير العوامل الجازمة لجواب الطلب [٦].
لذلك فقبول الرائي القائل يجزم الطلب ـ والدعاء منه على وجه الخصوص ـ بتقدير الشرط فيه نظر إذ لا ينطبق هذا على فعل الدعاء الخارج
[١] ظ : الأصول ١٩٤ : ٢ إذ تحدّث عن جواب الدعاء.
[٢] ظ : الكتاب ٩٣ : ٣.
[٣] الإيضاح ٢٤٤ : ١ ظ : مختصر التفتازاتي شارحاً قول القزويني : « وهذه الأربعة : التمني والاستفهام والأمر والنهي يجوز تقدير الشرط بعدها وإيراد الجزاء عقيبها مجزوماً ب ( أن ) المضمرة مع الشرط » شروح التلخيص ٣٢٧ : ٢.
[٤] ظ : صيغ الأمر والنهي في القرآن الكريم : ٢٢٣ ـ ٢٢٤ أساليت الطلب عند النحويين والبلاغيين : ١٥٣ ـ ١٥٤.
[٥] ظ : مغني اللبيب ٢٢٦ : ١ شرح الكافية ٢٦٥ : ٢.
[٦] ظ : أساليب الطلب عند النحويين والبلاغيين : ١٥٤.