الدعاء المعاني والصّيغ والأنواع - محمّد محمود عبود زوين - الصفحة ٦٤ - الصيغة الثانية اللّام الجازمة والفعل المضارع (فعل الدعاء) (صيغة ليفعل)
الدعاء عليهم والذي يميل إليه البحث أنّ اللاّم في قوله : (ليضلّوا) (لام كي) وهو قول أغلب النحاة والمفسرين [١] وهو مذهب الخليل وسيبويه [٢] في أن معناها ـ أي اللاّم ـ العاقبة والصيرورة [٣] أي : « لما كان عافبة أمرهم إلى الضلال صار كأنّه أعطاهم ليضلّوا » [٤].
أمّا قوله تعالى : ( ... ربّنا ليقيموا الصّلاة ... ) [٥] فتحتمل اللاّم أن تكون لام الأمر خرجت للدعاء فكأن إبراهيم دعا الله تعالى ورغب إليه في تو فيقهم لإقامة الصلاة [٦] ولعل اللاّم في هذه الآية كالتي قبلها في أنّها (لام كي) متعلقة بقوله : ( أسكنت ) [٧] والذي سوّغ القول بأنها لام الأمر خرجت للدعاء في الآيتين هو مجيئهما في سياق الدعاء يسبقها في الآيتين قول الداعي ونداؤه المولي الجليل ( ربّنا ) وهي كلمة الداعين في أكثر آيات الدعاء القرآني والله أعلم.
وبعد استعراض ضيغتي الأمر ـ افعل ليفعل ـ لابدّ من النظر في جوابهما وما نعبر عنه بجواب فعل الدعاء الخارج من الأمر.
[١] ظ : معاني القرآن / الفراء ٤٧٧ : ١ معاني القرآن / الأخفش ٣٤٧ : ٢ البحر المحيط ١٨٦ : ٥ جامع البيان / الطبري ١٥٧ : ١١ إذ يقول ( والصواب من القول في ذلك عندي : أنّها لام كي ).
[٢] إعراب القرآن / النحاس ٧٢ : ٢ الجامع لأحكام القرآن ٣٧٤ : ٨.
[٣] لام العاقبة (أو الصيرورة) قسم من أقسام (لام كي) كما عند البصريين وليست كذلك عند الكوفيين لأنّها ناصبة بنفسها ظ : البرهان / الزركشي ٣٤٧ : ٤
الجني الداني : ١٦٠.
[٤] الجامع لأحكام القرآن ٣٧٤ : ٨.
[٥] سورة إبراهيم : ١٤ / ٣٧.
[٦] ظ : الجامع لأحكام القرآن ٣٧١ : ٩ البحر المحيط ٤٣٢ : ٥.
[٧] ظ : الكشاف ٥٥٨ : ٢ تفسير البيضاوي ٧٩ : ٣.